تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الشرح تقدّم في خصائص الوجوب الغيريّ أنّه يمتاز عن الوجوب النفسيّ بأربع خصائص ، وفيما يلي نتعرّض لخصوصيّتين فقط ؛ لارتباطهما بمحلّ الكلام ، وهاتان الخصوصيتان هما الخصوصيّة الثانية والرابعة ، وكانت الخصوصيّة الثانية هي : أنّ امتثال الوجوب الغيريّ لا يستتبع ثواباً زائداً على ما يستتبعه امتثال الواجب النفسيّ . أمّا الخصوصيّة الرابعة فهي : أنّ الواجب الغيريّ توصّليّ ولا يتوقّف امتثاله على قصد القربة . وهاتان الخصوصيّتان واجهتا مشكلتين تطبيقيّتين ، وإليك بيان هاتين المشكلتين :

المشكلة الأولى : ترتّب الثواب على بعض المقدّمات

بناء على عدم استحقاق المكلّف الثواب على الواجب الغيري ، فكيف يمكن توجيه ما ورد في الشريعة من ترتّب الثواب على بعض المقدّمات مثل ما ورد من الثواب على المشي على القدم إلى الحجّ « 1 » أو زيارة أمير المؤمنين ( ع ) « 2 » أو زيارة الحسين ( ع ) « 3 » وأنّه في كلّ خطوة كذا من الثواب ، وهذا يعني أنّ
هامش
( 1 ) وروي عن ابن عبّاس ، قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : « من حجّ بيت الله ماشياً ، كتب الله له سبعة آلاف حسنة من حسنات الحرم . . . » وسائل الشيعة : ج 8 ص 54 الباب 32 من أبواب وجوب الحجّ ، الحديث : 9 . ( 2 ) روي أنّ في كلّ خطوة في زيارة أمير المؤمنين ( ع ) ثواب الحجّ والعمرة ، انظر وسائل الشيعة : ج 10 ص 296 ، الباب 24 من أبواب المزار ، الحديث : 1 . ( 3 ) انظر كامل الزيارات ، لابن قولويه : ص 133 ، فيما ورد في زيارة أبي عبد الله ( ع ) . وورد أيضاً في المشي إلى المسجد وفي قضاء حاجة المؤمن . . . من قبيل ما روي عنه ( ص ) « من مشى إلى مسجد من مساجد الله فله بكلّ خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات ومحا عنه عشر سيّئات ورفع له عشر درجات » ( الوسائل : ج 3 باب 4 من أحكام المساجد ح 3 ص 483 ) ، وما ورد عن الباقر ( ع ) « أوحى الله عزّ وجلّ إلى موسى ( ع ) : إنّ من عبادي من يتقرّب إليّ بالحسنة فأحكمه في الجنّة ، فقال موسى : يا رب وما تلك الحسنة ؟ قال : يمشي مع أخيه المؤمن في قضاء حاجته قُضيت أو لم تقض » ( الكافي : ج 2 ص 196 ) .