الثواب مترتّب على المقدّمة ، وهو يتنافى مع الخصوصيّة الثانية التي تقول : أنّ امتثال الوجوب الغيريّ المتعلّق بالمقدّمة لا يوجب استحقاق الثواب ؟
جواب المشكلة
إنّ ما تقدّم من نفي الوجوب الغيريّ للثواب ، يعني أنّه لا يستحقّ الثواب بما هو امتثال له ، وبهذا التقييد - لا يستحقّ الثواب بما هو امتثال له - تنحلّ المشكلة ؛ لأنّ هذه الخصوصيّة تنفي الثواب على فعل الواجب الغيريّ من جهة كونه امتثالًا للواجب الغيري ، لكنّها لا تنفي ترتّب الثواب على فعل الواجب الغيريّ من جهة أنّه شروع في امتثال الواجب النفسيّ .
فالمكلّف الذي يأتي بالمقدّمة بقصد التوصّل بها إلى الواجب النفسيّ ، فهذا يعني أنّه شرع في امتثال الواجب النفسيّ بمجرّد اشتغاله بالمقدّمة ، ولذلك يحسب الثواب من حين اشتغاله بالمقدّمة .
ومن هنا يتبيّن أنّ الثواب لم يترتّب على امتثال الواجب الغيريّ بما هو وجوبٌ غيريّ ، وإنّما يترتّب الثواب على الواجب الغيريّ بما هو امتثال للواجب النفسيّ وشروع في امتثاله .
وعلى هذا الأساس يمكن حمل ما ورد من روايات ترتّب الثواب على فعل بعض المقدّمات ، أي نحمل هذه الروايات على ترتّب الثواب على الوجوب الغيريّ بما هو شروع في امتثال الواجب النفسيّ من حين إتيانه بالمقدّمة بقصد التوصّل بها إلى الواجب النفسيّ .