الذي هو ترك الترك الموصل من مقارناته لا من ملازماته ، وقد اعترف الشيخ من أنّ لترك الترك الموصل فردين : الفعل ، والترك غير الموصل .
وتبيّن في محلّه أنّ المتلازمين في الوجود - فضلًا عن المتقارنين فيه - لا يسرى حكم أحدهما إلى الآخر ؛ لأنّ الحكم تابع للمصالح والمفاسد ، وحيث لا توجد مصلحة أو مفسدة في الملازم ، فلا يعقل أن يكون محكوماً بمثل حكم ملازمه ، لأنّه يكون معلولًا بلا علّة .
نعم ، التلازم بينهما يقتضي أن يكون الملازم لما فيه الحكم الإلزامي لا حكم له ، لا حكماً إلزاميّاً منافياً لحكم ملازمه ، لعدم إمكان أن يكون حكم أحد المتلازمين في الوجود الوجوب وحكم الثاني الحرمة ، فإنّه من التكليف بما لا يطاق ، ولا يعقل أن يكون محكوماً بالإباحة ؛ لأنّ الترخيص فيه لغو بعد أن كان ملازمه لازم الوجود أو العدم .
إلّا أنّ هذا إنّما هو في المتلازمين في الوجود لا في المتقارنين الذي ينفكّ أحدهما عن الآخر ، فإنّه لا سراية بينهما ؛ لأنّها غير متحقّقة في المتلازمين ، فكيف تكون في المتقارنين المنفكّ أحدهما عن الآخر ؟ وحيث لا تلازم في الوجود بينهما فلا يقتضي أن لا يكون أحدهما محكوماً بما ينافي الحكم في الآخر .
وعلى هذا الأساس فعلى القول بوجوب المقدّمة مطلقاً ، حيث إنّ ترك الصلاة في المثال المتقدّم واجب فنقيضه - وهو وجود الصلاة - بطبيعة الحال يكون منهيّاً عنه ، وعليه فلا محالة تقع فاسدة . وهذا ما ذكره صاحب الكفاية بقوله : « قلت : وأنت خبير بما بينهما من الفرق ، فإنّ الفعل في الأوّل لا يكون إلّا مقارناً لما هو النقيض ، من رفع الترك المجامع معه تارة ، ومع الترك المجرّد أخرى ، ولا تكاد تسري حرمة الشيء إلى ما يلازمه ، فضلًا عمّا يقارنه أحياناً .
نعم ، لابدّ أن لا يكون الملازم محكوماً فعلًا بحكم آخر على خلاف حكمه ، لا أن يكون محكوماً بحكمه ، وهذا بخلاف الفعل في الثاني ، فإنّه بنفسه
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 411
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤١١