يعاند الترك المطلق وينافيه ، لا ملازم لمعانده ومنافيه ، فلو لم يكن عين ما يناقضه بحسب الاصطلاح مفهوماً ، لكنّه متّحد معه عيناً وخارجاً ، فإذا كان الترك واجباً ، فلا محالة يكون الفعل منهيّاً عنه قطعاً » « 1 » .
مناقشة المحقّق الأصفهاني لصاحب الكفاية
ذهب المحقّق الأصفهاني إلى عدم الفرق بين القولين ، فعلى كلا القولين تبطل الصلاة في المثال . وبيانه : على قول صاحب الفصول - بناء على كون ترك الضدّ مقدّمة للضدّ الآخر - تكون بالمقدّمة الموصلة : إمّا العلّة التامّة ، وإمّا المقدّمة التي لا تنفكّ عن ذيها .
فعلى الأوّل : تكون المقدّمة الموصلة [ للإزالة ] ترك الصلاة ووجود الإرادة ، ونقيض المجموع من الأمرين مجموع النقيضين ، وإلّا فليس لهما معاً نقيض ؛ لأنّ المجموع ليس موجوداً على حدة حتى يكون له نقيض ، فحينئذٍ يكون نقيض ترك الصلاة فعلها ، ونقيض إرادة ذي المقدّمة عدمها ، فإذا وجب مجموع العينين بوجوب واحد ، حرم مجموع النقيضين بحرمة واحدة ، ومن الواضح تحقّق مجموع الفعل وعدم الإرادة عند إيجاد الصلاة .
وعلى الثاني - المقدّمة الموصلة هي المقدّمة التي لا تنفكّ عن ذيها - فالمقدّمة هو الترك الخاصّ ، وحيث إنّ الخصوصيّة ثبوتيّة فالترك الخاصّ لا رفع لشيء ولا مرفوع بشيء ، فلا نقيض له بما هو ، بل نقيض الترك هو الفعل ، ونقيض الخصوصيّة عدمها ، فيكون الفعل محرّماً لوجوب نقيضه ، فتكون الصلاة محرّمة ، فتكون باطلة « 2 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 122 .
( 2 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 2 ص 150 .