تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

( 2 ) الثمرة بين القول بوجوب مطلق المقدّمة وبين وجوب الموصلة

ذكر صاحب الفصول وجود ثمرة تترتّب على مختاره - أي أنّ الواجب هو المقدّمة الموصلة فقط - وخلاصة ما ذكره : أنّ الأمر بالشيء يقتضي إيجابه لنفسه وإيجاب ما يتوقّف عليه من المقدّمات للتوصّل إليه ، ومن جملة المقدّمات ترك الأضداد المنافية للفعل ، لأنّ مقدّمة المقدّمة مقدّمة . توضيح ذلك : إنّ هذه الثمرة تترتّب فيما لو أُمر - مثلًا - بإنقاذ الغريق وتوقّف ذلك على ترك الصلاة ، بناءً على المقدّمات التالية : 1 . أن يكون ترك أحد الضدّين مقدّمة لفعل الضدّ الآخر ، كأن يكون ترك الصلاة مقدّمة لفعل الإنقاذ . 2 . أن يكون الأمر بالشيء مقتضياً للنهي عن ضدّه ، فإذا وجب الإنقاذ كانت الصلاة مورداً للنهي . 3 . أن يكون النهي عن العبادة مقتضياً للفساد ، فتكون الصلاة باطلة في المثال . إذا تبيّن ذلك نقول : إنّ ترك الصلاة - مثلًا - إذا كان مقدّمة لواجب أهمّ - كإنقاذ الغريق - كان ذلك الترك واجباً . وإذا صار الترك واجباً كان فعلها منهيّاً عنه - بناء على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ - وإذا كان منهيّاً عنه فهو فاسد ، لأنّ النهي عن العبادة يوجب فسادها . هذا بناء على القول بوجوب مطلق المقدّمة . وأمّا بناء على القول بوجوب خصوص الموصلة فيصحّ فعل الصلاة في المثال السابق ؛ وذلك لأنّ الترك الواجب - على هذا القول - إنّما هو الترك الموصل ، لا مطلق الترك ، ومن المعلوم أنّ نقيضه - وهو ترك الترك الموصل - ليس عين فعل الصلاة في الخارج حتّى يكون منهيّاً عنه ، بل فعل الصلاة في الخارج من مقارنات ترك الترك الموصل ، لأنّ ترك الترك الموصل قد يتحقّق بفعل الصلاة وقد يتحقّق بفعل آخر كالنوم والأكل وغيرهما .