كذلك ، رغم أنّ السفر في الحالتين ينتج القدرة على أداء الحجّ إلّا أنّه قد يترتّب على السفر أداء الحجّ وهنا يكون السفر مقدّمة موصلة ، وقد لا يترتّب على السفر أداء الحجّ ، وذلك لطروّ عارض أو إعراض المكلّف عن أداء الحجّ بعد الوصول إلى مكّة المكرّمة ، وحينئذٍ يكون السفر مقدّمة غير موصلة .
الضابط في كون الوجوب الغيريّ مطلق المقدّمة أم الموصلة فقط
إنّ البحث في تعلّق الوجوب الغيريّ بالمقدّمة الموصلة أو بطبيعيّ المقدّمة يبتني على تعيين الملاك والغرض الذي من أجله جعل الوجوب الغيريّ على المقدّمة أو على الأقلّ تعلّق بها الحبّ والشوق .
وفي المقام نقول : إنّ الضابط والملاك لتحديد ما هو متعلّق الوجوب الغيري ، هل هو مطلق المقدّمة أو خصوص المقدّمة الموصلة فقط ، لا يخرج عن أحد احتمالين :
الاحتمال الأوّل : أن يكون الملاك والغرض لجعل الوجوب الغيريّ على المقدّمة تمكّن المكلّف من الإتيان بالواجب النفسي ؛ وإذا كان الملاك والغرض من وجوب المقدّمة هو التمكّن ، فيلزم منه أن يكون الواجب الغيريّ متعلّقاً بمطلق المقدّمة وليس المقدّمة الموصلة فقط ؛ وذلك لأنّ وجوب مطلق المقدّمة سوف يجعل المكلّف متمكّناً من الإتيان بذي المقدّمة وهو الواجب النفسيّ ، فالمكلّف الذي يقطع المسافة إلى الميقات يكون متمكّناً من الإتيان بالحجّ .
الاحتمال الثاني : أنّ الملاك من جعل الوجوب الغيريّ على المقدّمة هو حصول الواجب النفسيّ وتحقّقه خارجاً ؛ فإذا فرضنا أنّ المكلّف جاء بالمقدّمة لكنّه لم يأتِ بالواجب النفسيّ ، ففي هذه الحالة لا يكون الملاك والغرض من جعل الوجوب الغيريّ على المقدّمة متحقّقاً .
وإذا تبيّن ذلك ، نقول : إذا بنينا على الاحتمال الأوّل وقلنا أنّ الغرض