تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
السفر زائداً كونه موصلًا إلى الحجّ ، أي : يتعلّق بذاتٍ مركّبةٍ من المقيّد والتقيّد بالإيصال إلى الواجب النفسيّ . وحيث إنّ حصول التقيّد يتوقّف على حصول القيد ؛ لأنّ القيد مقدّمة لحصول التقيّد ومن دون حصول القيد لا يمكن أن يحصل التقيّد ، نظير تقيّد الصلاة بالوضوء ، فإنّ هذا التقيّد موقوف على الإتيان بالقيد أي بالوضوء ؛ لكي تقع الصلاة المقيّدة بالوضوء عن وضوء فعندئذٍ يحصل التقيّد . فلكي يقع المقيّد مع التقيّد - أي المقدّمة وهي السفر مع تقيّدها بالإيصال إلى الحجّ - لابدّ أن يتحقّق الواجب النفسيّ - الحجّ - أوّلًا ؛ لكي تتّصف المقدّمة - السفر - بأنّها موصلة ، وعلى هذا يكون الإتيان بالواجب النفسيّ - الحجّ - قيداً ومقدّمة لحصول المقيّد أو التقيّد ، وإذا صار الواجب النفسيّ - الحجّ بالمثال - مقدّمةً لزم أن يكون الإتيان بالواجب النفسيّ واجباً غيريّاً ؛ لأنّ ملاك الوجوب الغيريّ هو المقدّميّة والتوقّف ، فيكون الحجّ واجباً نفسيّاً وواجباً غيريّاً وهو خلف الفرض . وعلى هذا الأساس يتّضح : أنّ الوجوب الغيريّ لا يتعلّق بالحصّة الموصلة ، بل يتعلّق بمطلق المقدّمة . ومنه يتعيّن أن يكون الملاك من الوجوب الغيريّ هو تمكّن المكلّف من الإتيان بالواجب النفسيّ وليس الغرض الوصول إليه وحصوله « 1 » .

الدليل على وجوب المقدّمة الموصلة

استدلّ صاحب الفصول على تعلّق الوجوب الغيريّ بالمقدّمة الموصلة بعدّة أدلّة ، وقد ذكر السيّد الشهيد ( قدس سره ) في المقام دليلًا واحداً ، وسوف نتعرّض
هامش
( 1 ) هناك وجوه أخرى ومناقشات للأعلام على هذا الاستدلال ، نتعرّض لها في البحوث التفصيلية .