حدودُ الواجبِ الغيريّ
وفي حالةِ التسليمِ بالواجبِ الغيريِّ في مرحلتي الجعلِ والحبِّ معاً ، أو في إحدى المرحلتين على الأقلّ ، يقعُ الكلامُ في أنّ متعلّقَ الوجوبِ الغيريِّ هل هو الحصّةُ الموصلةُ من المقدّمةِ أو طبيعيّ المقدّمة ؟
قد يقال : بأنّ المسألةَ مبنيّةٌ على تعيينِ الملاكِ والغرضِ من الواجبِ الغيريّ ، فإن كانَ الغرضُ هو التمكّنُ من الواجبِ النفسيّ ، فمن الواضحِ أنّ هذا الغرضَ يحصلُ بطبيعيِّ المقدّمة ، ولا يختصُّ بالحصّةِ الموصلة ؛ فيتعيّنُ أن يكونَ الوجوبُ الغيريُّ تبعاً لغرضِه متعلّقاً بالطبيعيِّ أيضاً . وإن كانَ الغرضُ حصولَ الواجبِ النفسيّ ، فهو يختصُّ بالمقدّمةِ الموصلة ؛ ويثبتُ حينئذٍ اختصاصُ الوجوبِ بها أيضاً تبعاً للغرض .
وفي المسألةِ قولان : فقد ذهبَ صاحبُ الكفايةِ وجماعةٌ إلى الأوّل ، وذهبَ صاحبُ الفصولِ وجماعةٌ إلى الثاني .
ويمكنُ أن يبرهنَ على الأوّلِ : بأنّ الوجوبَ الغيريَّ لو كانَ متعلّقاً بالحصّةِ الموصلةِ إلى الواجبِ النفسيِّ خاصّة ، لزمَ أن يكونَ الواجبُ النفسيّ قيداً في متعلّقِ الوجوبِ الغيريّ ، والقيدُ مقدّمةٌ للمقيّد ، وهذا يؤدّي إلى أن يصبحَ الواجبُ النفسيّ مقدّمةً للواجبِ الغيريّ .
ويمكنُ أن يبرهنَ على الثاني بأنّ غرضَ الوجوبِ الغيريِّ ليس هو التمكّن ، بل نفسُ حصولِ الواجبِ النفسيّ ، لأنّ دعوى أنّ الغرضَ هو التمكّن :
إن أريدَ بها : أنّ التمكّنَ غرضٌ نفسيّ ، فهو باطلٌ بداهةً وخلفٌ أيضاً ،
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 375
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧٥