تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
للدليل المذكور في الحلقة الثالثة ، ثمّ نعطف الكلام في البحوث التفصيليّة للبحث في بقيّة الأدلّة ومناقشات الأعلام فيها . وحاصل ما استدلّ به صاحب الفصول على تعلّق الواجب الغيريّ بالمقدّمة الموصلة هو إبطال الوجه الذي استدلّ به على تعلّق الوجوب الغيريّ بمطلق المقدّمة . بيان ذلك : أنّ الملاك والغرض من الوجوب الغيريّ هو حصول الواجب النفسيّ وليس تمكّن المكلّف من الواجب النفسيّ - كما تقدّم في دليل القائلين بتعلّق الوجوب الغيريّ بمطلق المقدّمة - ودليل ذلك هو أنّ ما قيل من أنّ الغرض والملاك من الوجوب الغيريّ للمقدّمة هو التمكّن لا يخلو من أحد احتمالين : الاحتمال الأوّل : أن يكون التمكّن غرضاً نفسيّاً . الاحتمال الثاني : أن يكون التمكّن غرضاً غيريّاً . أمّا على الاحتمال الأوّل - التمكّن غرضٌ نفسيّ - فهو باطل لوجهين : الوجه الأوّل : أنّ هذا الاحتمال خلاف الوجدان والبداهة ؛ لوضوح أنّ الشارع لا يريد من المكلّف مجرّد السفر لكي يتمكّن من الحجّ وإن لم يحصل الحجّ ، بل يريد السفر لأجل تحقّق الحجّ ، فمن الواضح : أن لا يوجد لدى الشارع غرضان نفسيّان أحدهما موجود في الوجوب النفسيّ والآخر موجود في الوجوب الغيري ، بل غرض الشارع هو غرضٌ نفسيٌّ واحدٌ يترتّب على الوجوب النفسيّ فقط . وقد تقدّم في البحوث السابقة : أنّ الوجوب الغيريّ لا ملاك فيه ولا غرض فيه زائد على الواجب النفسيّ ، فلو فرضنا وجود ملاك وغرض في الواجب الغيريّ لصار التمكّن واجباً نفسيّاً مع أنّه واجبٌ غيريٌّ بحسب الفرض .