الشرح
على تقدير التسليم بوجود ملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته شرعاً ، وعلى الأقلّ بين حبّ شيء وحبّ مقدّمته ، وقع الخلاف بين الأعلام في متعلّق الوجوب الغيري ، فهل الوجوب الغيريّ متعلّق بمطلق المقدّمة أو يتعلّق بحصّة خاصّة من المقدّمة وهي المقدّمة الموصلة ؟
في هذه المسألة أربعة أقوال ، وهي :
القول الأوّل : ما ذهب إليه صاحب الكفاية ونسبه للمشهور ، من أنّ متعلّق الوجوب هو مطلق المقدّمة .
القول الثاني : ما اختاره صاحب الفصول ، من أنّ متعلّق الوجوب هو المقدّمة الموصلة إلى ذي المقدّمة .
القول الثالث : ما نُسب إلى صاحب المعالم ، من اشتراط وجوب المقدّمة بالعزم والإرادة على الإتيان بذيها .
القول الرابع : ما نُسب إلى الشيخ من أنّ متعلّق الوجوب الغيريّ هو المقدّمة التي قُصد بها التوصّل إلى الواجب .
والسيّد الشهيد ( قدس سره ) لم يتعرّض في الحلقة الثالثة إلّا للقولين الأوّل والثاني فقط ، وفيما يلي نلج في البحث في القولين الأوّلين ، وبعد ذلك نتعرّض للقولين الآخرين في البحوث الإضافيّة والتفصيليّة في آخر البحث .
وقبل الدخول في البحث نشير إلى أنّ المراد بالمقدّمة الموصلة : المقدّمة التي يترتّب عليها وجود ذي المقدّمة ، وفي مقابلها المقدّمة غير الموصّلة ، والتي تنتج القدرة على إيجاد ذي المقدّمة ، إلّا أنّه يتّفق معها عدم إيجاد ذي المقدّمة .
فمثلًا : السفر لأداء فريضة الحجّ قد يكون مقدّمة موصلة وقد لا يكون
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 377
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧٧