وهذا الإيراد من صاحب الكفاية هو ما ذهب إليه السيّد الشهيد أيضاً « 1 » .
القول الرابع : التفصيل بين الشرط الشرعي وغيره
وهذا القول منسوب إلى الحاجبي والعضدي « 2 » ، والمراد بالشرط الشرعي : ما هو من قبيل الوضوء ، والغسل ، والستر بالنسبة إلى الصلاة ، أمّا الشرط غير الشرعي : فهو من قبيل السفر إلى الحجّ أو نصب السلّم للصعود إلى السطح الواجب .
فإن كانت المقدّمة شرطاً شرعيّاً كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة فهي واجبة ، وإن كانت شرطاً غير شرعيّ كالسفر إلى الحجّ أو نصب السلّم للصعود إلى السطح الواجب ، فلا تجب المقدّمة بالوجوب الشرعي .
واستُدلّ على هذا القول : بأنّ الشرطيّة لابدّ أن تكون عقليّة أو عاديّة ، فإن لم تكن كذلك فلابدّ أن تكون واجبة بالوجوب الشرعي الغيري ، وكلّ ما كان واجباً بالوجوب الشرعي فهو شرط شرعيّ ، لأنّ العقل والعادة لا يحكمان بشرطيّة الشرط الشرعي ، وعلى هذا فلابدّ أن تكون شرطيّته بالوجوب الشرعي المتعلّق به .
وهذا ما ذكره صاحب الكفاية بقوله : « أمّا التفصيل بين الشرط الشرعي وغيره ، فقد استدلّ على الوجوب في الأوّل بأنّه لولا وجوبه شرعاً لما كان شرطاً ، حيث إنّه ليس ممّا لابدّ منه عقلًا أو عادة » « 3 » .
وأورد صاحب الكفاية ( قدس سره ) على الدليل بوجهين :
الوجه الأوّل : إنّ للشرط مطلقاً معنى واحداً ، وهو : ما ينتفي المشروط
هامش
( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 287 .
( 2 ) انظر نهاية الدراية : ج 2 ص 397 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 128 .