3 . لو لم تجب المقدّمة للزم التكليف بما لا يطاق أو كون الوجوب مشروطاً
وهو ما نقله صاحب الكفاية ( قدس سره ) عن أبي الحسن البصري « 1 » وهو أنّه : لو لم تجب المقدّمة لجاز تركها ، وإذا تحقّق الترك فلا يخلو حال ذي المقدّمة من أنْ يبقى على وجوبه ، فيلزم التكليف بما لا يطاق ، أو يخرج عن الوجوب المطلق ويكون مشروطاً بوجود المقدّمة ، وهذا خلف .
وأورد عليه صاحب الكفاية : بعدم لزوم شيء من المحذورين ، بعد حكم العقل بلابدّيّة الإتيان بالمقدّمة . فلو ترك المقدّمة - مع ذلك - لزم سقوط الأمر بذي المقدّمة بالعصيان ، فالأمر غير باقٍ حتى يلزم التكليف بما لا يطاق « 2 » .
وأورد السيّد الشهيد ( قدس سره ) على هذا الدليل بالقول : « لو أريد من جواز الترك في الشرطيّة الأولى جواز ترك الوضوء مثلًا بما هو وضوء فالشرطيّة الأولى صادقة ولكن الشرطيّة الثانية نسلّم فيها بالعقاب ولا يكون خلفاً ، إذ يكون العقاب على الترك لا بحيثيّة كونه تركاً للوضوء بل بحيثيّة ما يستتبعه من كونه تركاً لذي المقدّمة وهو الصلاة المقيّدة بالوضوء . وإن أريد من جواز الترك جواز الترك المطلق ومن جميع الحيثيات ، فالشرطيّة الأولى ممنوعة ؛ إذ لا يلزم من عدم وجوب المقدّمة جواز تركها من جميع الحيثيات المستتبعة للترك » « 3 » .
هامش
( 1 ) المعتمد في أصول الفقه : ج 1 ص 94 ، هو أبو الحسن البصري ، وليس نفس الحسن البصري ؛ لأنّ الحسن البصري ليس له كتاب معروف في أصول الفقه ، أمّا أبو الحسن البصري ، فله كتاب اسمه ( المعتمد في الأصول ) وهو كتاب معروف ، وأبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق الأشعري من نسل أبي موسى الأشعري ولد في البصرة سنة 260 ه ، تلقّى مذهب المعتزلة وتقدّم فيهم ، ثمّ رجع وجاهر بخلافهم ، وأسّس مذهب الأشاعرة ، بلغت مصنّفاته ثلاثمئة كتاب ، توفّي ببغداد سنة 326 ه ( انظر أعلام الزركلي : ج 4 ص 263 ) .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 127 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 285 .