القول الثاني : عدم وجوب المقدّمة مطلقاً
وهو ما اختار السيّد الشهيد ( قدس سره ) وتقدّم دليله في الشرح فلا نعيد .
القول الثالث : التفصيل بين المقدّمات السببيّة وغيرها
وهذا القول اختاره السيّد المرتضى في الذريعة ، وحاصله أنّ المقدّمة إن كانت من الأسباب كالعقود والإيقاعات بالنسبة إلى المسبّبات فتجب ، أمّا إذا كانت المقدّمة من المعدّات كدخول السوق لشراء اللحم أو نصب السلّم للكون على السطح ونحو ذلك فلا تجب .
بعبارة أخرى : إنّ ذا المقدّمة إن كان من الأفعال التسبيبيّة التوليديّة كالزواج والطلاق والعتاق ونحو ذلك ممّا ليس بنفسه تحت القدرة والاختيار إلّا أسبابها من العقود والإيقاعات ونحوهما ، فهذا ممّا تجب مقدّمته ، وإن كان ذو المقدّمة من الأفعال المباشرة كشراء اللحم والصعود على السطح ونحوهما ممّا كان بنفسه تحت القدرة والاختيار فهذا ممّا لا تجب مقدّمته .
قال السيّد المرتضى ( قدس سره ) : « الصحيح أن يقسّم ذلك ، فنقول : إن كان الذي لا يتمّ ذلك الشيء إلّا به سبباً ، فالأمر بالمسبّب يجب أن يكون أمراً به ، وإن كان غير سبب ، وإنّما هو مقدّمة للفعل وشرط فيه ، لم يجب أن يعقل من مجرّد الأمر أنّه أمر به » « 1 » .
دليل التفصيل بين المقدّمات السببيّة وغيرها
استدلّ على هذا التفصيل - وهو المقدّمة إن كانت سبباً فهي واجبة ، وإنْ كانت شرطاً فلا - بأنّ القدرة على المتعلّق شرط ، والمسبّب خارج عن القدرة ، فلا يتعلّق التكليف به ، لكنّ السبب المتوقّف عليه مقدور ، فلابدّ من صرف
هامش
( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 1 ص 83 .