بانتفائه ، وعليه يرجع كلّ شرط إلى الشرط العقلي .
والشرط الشرعي أيضاً يدخل في هذا المعنى ، وكونه شرطاً شرعيّاً هو لأجل عدم إدراك العقل دخله في المشروط ، فالشارع ينبّه المكلّف على شرطيّته ، وبعد تنبيه الشارع على شرطيّته يكون كسائر الشروط العقليّة التي يوجب انتفاؤها انتفاء المشروط . وعلى هذا ، فالتفصيل بين الشرط الشرعي وغيره لا مورد له ، لأنّ كلّ شرط يرجع إلى الشرط العقلي ، والشروط العقليّة كلّها واجبة .
وهذا ما ذكره صاحب الكفاية في مبحث تقسيم المقدّمات حيث قال : « ولكنّه لا يخفى رجوع الشرعيّة إلى العقليّة ، ضرورة أنّه لا يكاد يكون مستحيلًا ذلك شرعاً ، إلّا إذا أخذ فيه شرطاً وقيداً ، واستحالة المشروط والمقيّد بدون شرطه وقيده ، يكون عقليّاً » « 1 » .
الوجه الثاني : لزوم الدور ، وذلك لأنّ كلّ حكم مترتّب على موضوعه ، ومتأخّر عنه تأخّر المعلول عن علته ، فلو توقّف الموضوع على حكمه لزم الدور . وعلى هذا يكون الحكم - وهو الوجوب الغيريّ - متأخّراً عن موضوعه - وهو الشرطيّة والمقدميّة - فلو توقّفت المقدميّة على الأمر الغيريّ ، كما هو مقتضى دليل المستدلّ ، كان ذلك دوراً ، لتوقّف الحكم على الموضوع ، وبالعكس .
ببيان آخر : إنّ الأمر الغيريّ لا يتعلّق إلّا بما هو مقدّمة ، فلابدّ من إثبات مقدميّة المقدّمة قبل تعلّق الأمر ، فلو كانت مقدميّة المقدّمة متوقّفة على تعلّق الأمر بها ، لزم الدور . وهذا ما أشار إليه بقوله : « لا يكاد يتعلّق الأمر الغيريّ إلّا بما هو مقدّمة الواجب ، فلو كانت مقدميّته متوقّفة على تعلّقه بها لدار ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 91 .