تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الأمر المتعلّق بالمسبّب إلى السبب ، وعلى هذا فلو أمر بالطهارة من الحدث ، فإنّه يتوجّه إلى السبب المحصّل لها ، لأنّه المقدور دون نفس الطهارة . قال صاحب الكفاية : « وأمّا التفصيل بين السبب وغيره ، فقد استدلّ على وجوب السبب : بأنّ التكليف لا يكاد يتعلّق إلّا بالمقدور ، والمقدور لا يكون إلّا هو السبب ، وإنّما المسبّب من آثاره المترتّبة عليه قهراً ، ولا يكون من أفعال المكلّف وحركاته أو سكناته ، فلابدّ من صرف الأمر المتوجّه إليه عنه إلى سببه » « 1 » . وأورد عليه صاحب الكفاية بما يلي : أوّلًا : أنّ هذا الذي ذكره السيّد المرتضى ليس بدليلٍ على التفصيل ، بل هو دليل على أنّ الأمر النفسيّ إنّما يكون متعلّقاً بالسبب دون المسبّب ، فيكون السبب واجباً نفسيّاً . وهذا شيء خارج عن محلّ البحث ، وهو وجوب المقدّمة بالوجوب الغيريّ وعدمه . وثانياً : أنّ ما ذكر من أنّ المسبّب غير مقدور غير صحيح ، لأنّ الشيء يكون مقدوراً بالقدرة على سببه ، والقدرة المعتبرة في التكاليف أعمّ من القدرة بالمباشرة أو بالتسبيب ، فلو أمر بالإحراق - وهو المسبّب - مع القدرة على الإلقاء في النار كان صحيحاً ، ولا وجه لصرفه إلى الإلقاء ، أي السبب . وهذا ما ذكره صاحب الكفاية بقوله : « ولا يخفى ما فيه ، من أنّه ليس بدليل على التفصيل ، بل على أنّ الأمر النفسيّ إنّما يكون متعلّقاً بالسبب دون المسبّب ، مع وضوح فساده ، ضرورة أنّ المسبّب مقدور المكلّف ، وهو متمكّن عنه بواسطة السبب ، ولا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة ، كانت بلا واسطة أو معها ، كما لا يخفى » « 2 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 128 . ( 2 ) المصدر السابق .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 368 | السيد كمال الحيدري