يكون جعله لغواً صرفاً ؛ لوضوح أنّ الأصول إنّما جعلت لذلك ، وحكمٌ ظاهريّ لا يتصوّر فيه التعذير والتنجيز لا تشمله أدلّة الأحكام الظاهريّة .
وفي مقامنا هذا ، لا يتصوّر تنجيزاً أو تعذيراً للوجوب الغيريّ مستقلّا ، كما أنّ الوجوب الغيريّ لا يقع موضوعاً للثواب والعقاب ، ومن هنا فلا معنى للتأمين عليه ، لا بلسان البراءة ، ولا بدليل الاستصحاب » « 1 » .
الدليل الثاني : عدم وجود حالة سابقة في مسألة الملازمة
وهو ما ذهب إليه صاحب الكفاية بتقريب : أنّ الملازمة في المسألة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته إن كانت ثابتة فهي ثابتة من الأزل ، وإن لم تكن ثابتة فكذلك من الأزل ، فلا تتصوّر فيها الحالة السابقة لا وجوداً ولا عدماً ، لكي يكون العلم بعدمها سابقاً والشكّ في بقائها لاحقاً .
قال صاحب الكفاية : « إعلم أنّه لا أصل في البحث في المسألة ، فإنّ الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذي المقدّمة وعدمها ليست لها حالة سابقة ، بل تكون الملازمة أو عدمها أزليّة . نعم ، نفس وجوب المقدّمة يكون مسبوقاً بالعدم ، حيث يكون حادثاً بحدوث وجوب ذي المقدّمة ، فالأصل عدم وجوبها » « 2 » .
وقال المحقّق العراقي : « أمّا نفس الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها فلا إشكال في أنّه لا أصل فيها ، فإنّها من جهة كونها أزليّة وجوداً وعدماً لا حالة سابقة لها حتى يجري فيها الاستصحاب » « 3 » .
وفي خصوص أصالة البراءة قال المحقّق العراقي بعدم جريانها في المقام
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير الشيخ عبد الساتر : ج 5 ص 283 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 125 .
( 3 ) نهاية الأفكار : ج 1 ص 350 .