بحوث إضافيّة وتفصيليّة
( 1 ) الأصل العملي في مسألة وجوب الملازمة
قد وقع البحث بين الأعلام في تأسيس الأصل العملي عند الشكّ في أنّ مقدّمة الواجب هل واجبة شرعاً أم لا ؟
ويقع البحث في مقامين :
الأوّل : مقتضى الأصل العملي في المسألة الأصوليّة ، أي : مسألة الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته .
الثاني : مقتضى الأصل العملي في المسألة الفقهيّة ، أي : في مرحلة النتيجة ، وهي نفس وجوب المقدّمة إثباتاً ونفياً .
المقام الأوّل : مقتضى الأصل العملي في المسألة الأصوليّة
واستُدلّ على ذلك بما يلي :
الدليل الأوّل : عدم قابليّة الوجوب الغيريّ للتنجيز والتعذير
وهو ما ذهب إليه السيّد الشهيد بتقريب : أنّ الأصول العمليّة تجري في الأحكام التكليفيّة التي تقبل التنجيز والتعذير ، والتي يكون في مخالفتها عصيان وعقاب ، والحال أنّ وجوب المقدّمة شرعاً على القول به ليس بنفسه ممّا يقبل التنجيز ، كما تقدّم ، وعلى هذا فلا يمكن إجراء الأصول العمليّة في المقام .
وهذا ما ذكره بقوله : « إن أريد إجراء الأصل في الوجوب الغيري ، أي : المقدّمة ، فإنّه لا يجري فيها شيء من الاستصحاب أو البراءة ، وذلك لأنّ الأصل العملي لابدّ أن ينتهي إلى الأثر العملي في مقام التعذير والتنجيز ، واستصحاب عدم الوجوب أو البراءة لا يجري إلّا إذا كان ينتهي إلى التنجيز والتعذير ، وإلّا