الثواب على الامتثال والعقاب على المخالفة ، ومن الواضح : أنّ مثل هذا الغرض يكون مصحّحاً للجعل والإيجاب المولويّ أيضاً ، فغرض المولى هو إثبات المحرّكيّة والمنجّزيّة والثواب والعقاب بجعله الوجوب الغيري .
ويرد عليه : أنّه غير معقول ؛ لأنّ الوجوب الغيريّ ليس فيه منجّزيّة ولا محرّكيّة ولا ثواب ولا عقاب زائداً على ما في الوجوب النفسيّ من ذلك ، كما تقدّم .
وممّا تقدّم يتّضح عدم وجود غرض للمولى في جعل الإيجاب الغيريّ ، فلا معنى لجعله .
أمّا بلحاظ مرحلة الإرادة ، أي وجود ملازمة بين حبّ شيء وحبّ مقدّمته ، فتوجد محبوبيّة غيريّة للمقدّمة تبعاً للمحبوبيّة النفسيّة للواجب .
فيرد عليه : أنّ هذه المحبوبيّة بين الشيء وبين مقدّمته ليست برهانيّة وإنّما هي ثابتة بالوجدان ، فالوجدان هو الذي يدرك التلازم بين إرادة الواجب النفسيّ وإرادة مقدّماته ، فكلّما تحقّقت الإرادة والشوق والحبّ في شيء ، استلزم ذلك نشوء الإرادة والشوق والحبّ الغيريّ نحو المقدّمات ؛ فالإنسان مثلًا إذا أراد شيئاً فيه مبادئ ، فإنّ هذه المبادئ تسري إلى مقدّمات ذلك الشيء ، لأنّه لو لم يحبّ مقدّماته ولم يردها ، فلا يستطيع التوصّل إلى مراده النفسي .
وعلى هذا الأساس تكون الواجبات النفسيّة محبوبة تبعاً لمحبوبيّة الملاكات والمصالح المترتّبة عليها ، فلو لم توجد ملازمة بين حبّ شيء وحبّ مقدّماته ، فلا يمكن أن تكون الواجبات النفسيّة محبوبة للمولى ، وهو واضح البطلان .
وبهذا يتّضح وجود الملازمة بين حبّ الشيء وحبّ مقدّماته في مرحلة الإرادة .
أمّا في مرحلة الجعل فلا توجد ملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّماته ، وهذا ما ذكره الشهيد الصدر ( قدس سره ) بقوله : « وهكذا اتّضح عدم
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 351
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥١