لا شرعاً .
وقد ذكر السيّد الشهيد ( قدس سره ) : أنّ الصحيح إنكار الوجوب الغيريّ في مرحلة الجعل والإيجاب والتسليم بالشوق الغيريّ في مرحلة الإرادة .
بيان ذلك : لكي يتّضح المطلب ينبغي التمييز بين مراحل الحكم ، لأنّ الحكم الشرعي يمرّ بثلاث مراحل ، هي مرحلة الملاك ومرحلة الشوق والإرادة ومرحلة الجعل والاعتبار ، وفيما يلي تحقيق الحال في الملازمة وعدمها في هذه المراحل :
أمّا مرحلة الملاك ، فلو فرض وجود ملاك في مقدّمة الواجب ، نتيجة الملازمة بين وجود الملاك في ذي المقدّمة والمقدّمة ، فكما يوجد ملاك في الحجّ مثلًا ، يوجد ملاك في نفس السفر أيضاً ، لكنّ هذا باطل وغير صحيح ؛ لأنّ فرض وجود ملاك في مقدّمة الواجب - كالسفر إلى الحجّ مثلًا - يلزم أن تكون نفس المقدّمة - السفر - واجباً نفسيّاً لا غيريّاً ، فيلزم انقلاب الواجب الغيريّ إلى النفسي ، وهو خلف الفرض من كونه واجباً غيريّاً .
أمّا بلحاظ مرحلة الجعل والاعتبار ، فلا توجد في هذه المرحلة ملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ؛ لأنّه إمّا يريد بالملازمة بنحو الترشّح القهري من الوجوب النفسيّ إلى المقدّمة ، بمعنى أنّ الوجوب الغيريّ يثبت شرعاً بمجرّد ثبوت الوجوب النفسيّ من دون أنّ يتدخّل الشارع فيجعل هذا الوجوب ، وأمّا يريد به الوجوب الغيريّ الذي يجعله الشارع باختياره وإرادته ، وكلاهما باطل :
أمّا بطلان الأوّل - الترشّح القهري من الوجوب النفسيّ إلى المقدّمة - فلأنّ الوجوب والإيجاب فعلٌ اختياريّ للمولى ، بمعنى : أنّ الجاعل باختياره يضعه أو يرفعه ، وليس بيد أحد غيره ولا يكون رغم إرادته ، وعلى هذا فلا يمكن أن يترشّح قهراً بمجرّد جعل الشارع للوجوب النفسي .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 349
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤٩