تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
المحرّكيّة مع العجز الفعلي ، أمّا الإدانة فهي مسجّلةٌ على المكلّف بلا إشكال . ولا يوجد فرقٌ عمليّ أيضاً بالنسبة لروح الحكم والتكليف من الملاك والمبادئ والإرادة والشوق ، فإنّها محفوظةٌ على كلّ حال ، فسواء قلنا بوجود تكليفٍ بحقّ العاجز بسوء الاختيار أم لا ، فإنّ ملاكات ومبادئ التكليف موجودةٌ بحقّه ؛ لأنّ الفعل الذي عجز أو عجّز نفسه عنه لا تزال فيه مبادئ الحكم ولا يزال ملاك الحكم موجوداً فيه ولا معنى لارتفاعه لمجرّد عجز المكلّف ، فإنّ الشوق والإرادة والملاك لا يدور أمرها مدار قدرة المكلّف أو عجزه ؛ إذ قد تتعلّق إرادة المولى بشيءٍ غير مقدور ، ويكون محبوباً له . وهكذا بالنسبة للإدانة فإنّها ثابتةٌ على هذا المكلّف على كلّ حالٍ أيضاً ؛ لأنّ العقل يحكم أنّ المكلّف الذي لم يمتثل أوامر المولى فهو مستحقّ للعقاب ؛ لأنّه كان قادراً على الامتثال ولم يفعل باختياره ؛ ولأنّه هو الذي سلب القدرة عن نفسه باختياره ، ومع وجود الاختيار لدى المكلّف فيصحّ العقاب والإدانة . ومما تقدّم يتضح أنّ المكلّف في حالات ارتفاع القدرة بسوء الاختيار ، مستحقّ للعقاب سواء كان التكليف باقياً أم لا ، وأنّ روح الحكم محفوظةٌ أيضاً سواء كان التكليف باقياً أم لا ، أمّا الفاعليّة والمحرّكيّة فهي مرتفعة سواء كان التكليف باقياً أم لا .

تعليق على النصّ

قوله ( قدس سره ) : « أي أنّه » ، أي : أنّ الاضطرار بسوء الاختيار . قوله ( قدس سره ) : « لا ينفي القدرة بالقدر المعتبر شرطاً في الإدانةِ والعقاب » ، وهذا معناه : أنّ العقاب مشروطٌ بالقدرةِ حدوثاً وإن انتفت بقاءً . قوله ( قدس سره ) : « ويراد بالاضطرار بسوء الاختيار ما نشأ عن العصيان أو