وليست له وظيفةٌ أخرى غير كشفه عن العنصر الأوّل والثاني في مرحلة الثبوت .
ولا إشكال في عدم اشتراط القدرة في الاعتبار بهذا المعنى ؛ لأنّ مجرّد الاعتبار والإنشاء والصياغة من غير أن يكون وراء ذلك شيءٌ آخر ، لا يمتنع بحكم العقل أن يكون مطلقاً وغير مشروطٍ بالقدرة ؛ لأنّه ما دام التحريك منتفياً فبالتالي لا اشتغال للذمّة ، ولا مسؤوليّة ولا عقوبة ، ولا إدانة على شيء .
وليس ذلك إلّا مجرّد اعتبارٍ وإنشاءاتٍ لفظيّة فقط وهي سهلة المؤونة ؛ لأنّ الاعتبار بمجرّده من دون أن يكون وراءه شيءٌ ، ومن دون أن يكون معبّراً عن شيءٍ حقيقيّ ، لا يعدو عن كونه مجرّد لفظ فقط .
إن قيل : ما هي الفائدة من إبراز الخطاب مطلقاً لكي يشمل العاجز ، مع أنّه في حالة العجز لا يكون لهذا الخطاب أيّ تأثير أصلًا ؟
قلنا : إنّ الفائدة من ذلك هي إظهار الملاكات والإرادة والشوق المولوي بهذا الخطاب المطلق ، وأنّها مطلقة وشاملة حتّى للعاجز بمعنى ثبوت الملاك والإرادة في موارد العجز ، فيكون معبّراً عن الصياغة التشريعيّة التي اعتادها العقلاء . وقد تقدّم آنفاً أنّ الملاك والإرادة لا يمتنع تعلّقهما بغير المقدور ذاتاً أو الممتنع بالغير ، فمن أجل إبراز هذا الأمر والكشف عنه كان الخطاب والاعتبار الإنشائي مطلقاً وغير مقيّدٍ بالقدرة أيضاً ، ومثل هذه الفائدة تُخرجه عن اللغويّة .
اللحاظ الثاني : لحاظ الاعتبار بما هو ناشئٌ من داعي البعث والتحريك ، بمعنى أنّ المولى عندما يلحظ المصلحة في جعل إيجاب الصلاة في ذمّة المكلّف ، ويحصل عنده حبّ لها وإرادة في ضوء تلك المصلحة ، يعتبرها في ذمّة المكلّف . ومعنى اعتباره لها : بعْث المكلّف وتحريكه للإتيان بها . وبهذا اللحاظ لا يكون الاعتبار مجرّد كاشف عن الملاك والإرادة فحسب ، وإنّما هو محرّكٌ ودافعٌ للمكلّف نحو الامتثال .
وواضح أنّ القدرة على الإتيان بالفعل أو الترك شرطٌ في الاعتبار بهذا
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 64
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٤