متى تتحقّق القدرة ؟
المراد من القدرة المبحوث عنها هو كون الفعل واقعاً تحت اختيار المكلّف ، بحيث يمكن للمكلّف فعله أو تركه ، فالمكلّف القادر : هو الذي يمكنه أن يفعل كما يمكنه أن يترك ، بحيث ينتسب الفعل أو الترك إلى اختياره .
أمّا إذا كان الفعل ضرورياً ، فلا معنى للأمر به ، ولا معنى للنهي عنه . لا معنى للأمرِ بهِ ؛ لأنّه تحصيل للحاصل ، ولا معنى للنهي عنه ؛ لأنّه يستحيل امتثاله ، لأنّه لا يستطيع أن لا يفعل .
بعبارة أخرى : إنّ الأمر به معناه إيجاده وهو حاصلٌ بالفعل ، ولا معنى للنهي عنه ؛ إذ لا يستطيع المولى أن ينهى عنه حينئذٍ .
إذن الفعل إذا كان ضروريَّ الوقوع ، فلا معنى للنهي عنه ، وإذا كان ضروريّ عدم الوقوع فلا يستطيع أن يأتي به ، ففي هذه الموارد تكون القدرة منتفية ، فلا معنى للأمر أو النهي .
وبهذا يتّضح أنّ القدرة المأخوذة شرطاً في التكليف بداعي البعث والتحريك ، أو في الإدانة واستحقاق العقوبة ، إنّما هي القدرة بمعنى تساوي الفعل والترك للمكلّف وقدرته عليهما ، بحيث يستند كلٌّ منهما إلى فعله واختياره وإرادته ، وفي غير ذلك يكون مسلوب القدرة والاختيار ، فلا تكليف عليه ولا عقوبة .
تعليق على النصّ
قوله ( قدس سره ) : « لأنّ الفعل إذا لم يكن مقدوراً فلا يدخل في حقّ الطاعة للمولى عقلًا » ، بمعنى : أنّ العقل يحكم بعدم وجود حقّ الطاعة للمولى في مورد عجز المكلّف عن الامتثال ، لأنّ الذي يحكم أنّ للمولى حقّ الطاعة على عبيده هو العقل ، والعقل يقول إنّ دائرة حقّ الطاعة هي المقدورات ، أمّا المحالات والممتنعات فهي خارجةٌ عن دائرة حقّ الطاعة .