كالإخبار به بمكانٍ من الإمكان كما يشهد به الوجدان » « 1 » .
1 . جواب صاحب الكفاية
أجاب صاحب الكفاية هذا الدليل بالنقض بالإخبار ، فإنّه يمكن الإخبار عن الشيء الآن مع كون وجود المخبر به فيما بعد ، كقولك لشخص : أزورك في يوم الجمعة ، ومن الواضح أنّ وزان الإنشاء عين وزان الإخبار ، حيث قال : « قلت : المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله ، فلابدّ أن لا يكون قبل حصوله طلبٌ وبعث ، وإلّا لتخلّف عن إنشائه وإنشاء أمرٍ على تقديرٍ كالإخبار به بمكانٍ من الإمكان كما يشهد به الوجدان ، فتأمّل جيّداً » « 2 » .
2 . جواب المحقّق الإيرواني
علّق المحقّق علي الإيرواني على الدليل الثالث من أنّ رجوع القيد إلى مفاد الهيئة يستلزم التفكيك بين الإنشاء والمنشأ ، حيث قال : « هذا التالي إمّا غير لازمٍ أو غير ضارٍّ ؛ فإنّه إن كان المراد من تفكيك الإنشاء عن المنشأ هو تفكيك إنشاء الأمر عن كون الأمر منشأً - أعني عنوان الفعل والانفعال المتضايفان - ( فذلك ) غير لازمٍ ؛ لأنّ إنشاء الأمر في القضيّة التعليقيّة كما هو حاصلٌ قبل تحقّق الشرط ، كذلك الأمر منشأٌ قبل تحقّقه ، والأمر الإنشائي حاصلٌ قبله ، فإنّهما شيءٌ واحد ، والتفاوت بالاعتبار كما في الكسر والانكسار ، والذي هو غير حاصلٍ قبل الشرط عبارةٌ عن الإرادة الحقيقيّة القائمة بنفس المولى والمنشئ ، وإن كان المراد حصول تفكيك الإنشاء عن الإرادة الحقيقيّة ، حيث إنّ الإنشاء حاصلٌ في الحال ، والإرادة الحقيقيّة حاصلةٌ في الاستقبال ، وعند تحقّق المعلّق عليه ( فذلك ) غير ضارٍّ ، وليس ذلك من تفكيك الإنشاء عن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 97 .
( 2 ) المصدر السابق .