ولأجله ذكرنا في محلّه : أنّ امتناع التعليق في العقود والإيقاعات إنّما هو من جهة الإجماع ، ولو قطع النظر عنه لما كان مانعٌ عن التعليق أصلًا » « 1 » .
5 . مناقشة الإمام الخميني
أورد السيّد الخميني على الدليل الثالث الذي يقول أنّ رجوع القيد إلى مفاد الهيئة يستلزم التفكيك بين الإنشاء والمنشأ ، بقوله : « إنّ الخلط نشأ من إسراء حكم الحقائق إلى الاعتباريات التي لم تشمّ ولن تشمّ رائحة الوجود حتّى يجري عليه أحكام الوجود و ( لعمري ) إنّ ذلك هو المنشأ الوحيد في الاشتباهات الواقعة في العلوم الاعتباريّة إذ الإيجاد الاعتباري لا مانع من تعليقه ، ومعنى تعليقه : أنّ المولى بعث عبده على تقديرٍ وإلزامٍ وحتمٍ شيئاً عليه لو تحقّق شرطه ، ويقابله العدم المطلق ، أي : إذا لم ينشأ ذلك على هذا النحو » « 2 » .
دليل الشيخ على لزوم رجوع القيد إلى المادّة
أقام الشيخ الأنصاري ضرورة رجوع القيد إلى المادّة ، وهو برهانٌ وجدانيّ ، فقال ما حاصله : إنّ العاقل إذا التفت إلى شيء ، فإمّا يطلب ذلك الشيء أو لا ، والثاني خارجٌ عن البحث ، وعلى الأوّل : فإمّا يطلبه على جميع تقادير وجوده أو يطلبه على بعض التقادير ، والأوّل : خارجٌ عن البحث ، وعلى الثاني : فالتقدير إمّا غير اختياريّ ، كمطلوبيّة الصلاة على تقدير تحقّق الزوال ، وإمّا اختياريّ كمطلوبيّة الحجّ على تقدير الاستطاعة ، وفي الاختياري تارةً يكون القيد داخلًا تحت الطلب ، كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، وأخرى لا يكون ، كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 193 ، في الهامش .
( 2 ) تهذيب الأصول ، طبع مهر : ج 1 ص 175 .