قال : والسبب في ذلك هو : إنّ المراد من ( الإيجاب ) إمّا إبراز الأمر الاعتباري النفساني ، وإمّا نفس ذاك الأمر الاعتباري ، وعلى كلا التقديرين ، لا محذور من رجوع القيد إلى مفادّ الهيئة .
أمّا على الأوّل : فلأنّ كلّا . من الإبراز والمبرز والبروز فعليّ ، فليس شيءٌ منها معلَّقاً على أمرٍ متأخّر ، وهذا ظاهر .
وأمّا على الثاني : فلأنّ الاعتبار من الأمور النفسانيّة ذات التعلّق كالعلم والشوق ، وكما يتعلّق بأمرٍ حاليٍّ كذلك يتعلّق بأمرٍ متأخّر ، فلا محذور من أنْ يكون الاعتبار فعليّاً والمعتبر متأخّراً ، والتفكيك بينهما جائز .
والحاصل : إنّه بناءً على مسلك المشهور لا يجوز التفكيك ، لأنّه من الإيجاد والوجود ، وأمّا على مسلكه فإنّه لا يقاس بالتفكيك بين الإيجاد والوجود أصلًا » « 1 » .
وقال في « حاشية أجود التقريرات » : « ويردّه : أنّ الإيجاب ، إنْ أريد به إبراز المولى لاعتباره النفساني ، فالإبراز والبروز والمبرَز كلّها فعليّة ، من دون أنْ يكون شيءٌ منها متوقّفاً على حصول أمرٍ في الخارج ، وإنْ أريد به الاعتبار النفساني ، فبما أنّه من الصفات ذات الإضافة - كالعلم والشوق ونحوهما - فلا مانع من تعلّقه بأمرٍ متأخّر ، فكما أنّه يمكن اعتبار الملكيّة أو الوجوب الفعليّين ، يمكن اعتبار الملكيّة أو الوجوب على تقدير ، وأين هذا من تخلّف الإيجاد عن الوجود ؟
وغير خفيٍّ أنّ أساس هذا الإشكال يبتني على تخيّل أنّ الجمل الإنشائيّة موجدةٌ لمعانيها في نفس الأمر ، مع الغفلة عمّا حقَّقناه من أنّه لا يوجد بها شيءٌ أصلًا ، وإنّما هي مبرزاتٌ للأمور القائمة بالنفس الممكن تعلّقها بأمرٍ متأخّر ،
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 323 .