الخراساني ، والمحقّق الخوئي ، على خلاف التصوّر الأوّليّ للمسألة » « 1 » .
الدليل الثاني : البرهان
وحاصله : « أنّ نفس تصدّي المولى وتحرّكه نحو طلب الفعل من العبد بنحو الواجب المشروط قبل تحقّق الشرط برهانٌ على فعليّة الإرادة في نفس المولى ، لأنّ تشريع الإيجاب مقدّمةٌ بحسب الحقيقة وتصدٍّ من المولى لإيجاد المراد خارجاً ، ولا يمكن أن تترشّح الإرادة نحو المقدّمات إلّا بعد فرض فعليّة الإرادة » « 2 » .
وبيانه : إنّ المراد بالإرادة المشروطة كالحجّ ، ووقوعه عند الاستطاعة ، يتوقّف على مقدّمات ، منها : الاستطاعة ، والزاد ، والراحلة ، وغير ذلك . وهذه المقدّمات مربوطةٌ بالمكلّف نفسه ، وهناك مقدّمةٌ مربوطةٌ بالمولى نفسه وهي الخطاب والطلب ، فإنّ طلب المولى من العبد أن يحجّ على تقدير الاستطاعة ، هو أحد مقدّمات وجود الحجّ خارجاً ، إذ لولا خطابه وطلبه لما حجّ المكلّف خارجاً ، وهذا يعني أنّ خطاب المولى أحد مقدّمات المراد ، ولذا قالوا أنّنا نرى بالوجدان أنّه يترشّح من إرادة المولى المشروطة بالاستطاعة للحجّ قبل وجود الاستطاعة ، يترشّح من إرادة المولى كذلك إرادةٌ غيريّةٌ للخطاب ، فيكون الخطاب مراداً بالإرادة الغيريّة المقدّميّة ، فيصدر منه الخطاب تمهيداً لحصول المراد ، وصدور هذا الخطاب من المولى قبل تحقّق الاستطاعة في الخارج ، إنّما كان بملاك الإرادة الغيريّة ، وحينئذٍ يقال : إنّ فعليّة الإرادة الغيريّة فرع فعليّة الإرادة النفسيّة . ومن هنا يستكشف من فعليّة الإرادة الغيريّة المتعلّقة بالخطاب : أنّ الإرادة النفسيّة المتعلّقة بالحجّ هي فعليّةٌ أيضاً ، إذ لو لم تكن إرادة الحجّ فعليّةً بل كانت مشروطةً بالاستطاعة ، إذن لما أمكن أن يترشّح منها
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير الشيخ حسن عبد الساتر : ج 5 ص 42 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول ، السيّد محمود الشاهرودي : ج 2 ص 189 .