تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
بداهة أنّه أمرٌ تكوينيٌّ نفسانيٌّ حاصلٌ في أفق النفس من ملاءمتها ( النفس ) لشيءٍ أو ملاءمة إحدى قواها له ، فلا صلة بينه وبين الحكم الشرعيّ أبداً ، كيف فإنّ الحكم الشرعيّ أمرٌ اعتباريٌّ فلا واقع موضوعيّ له ما عدا اعتبار من بيده الاعتبار ، وهو أمرٌ تكوينيٌّ فله واقعٌ موضوعيّ ، وحصوله تابعٌ لمبادئه من إدراك أمرٍ ملائمٍ لإحدى القوى النفسانيّة » « 1 » . وهذا الدليل ذكره صاحب الكفاية بقوله : « أمّا لزوم كونه من قيود المادّة لبّاً فلأنّ العاقل إذا توجّه إلى شيءٍ والتفت إليه فإمّا أن يتعلّق طلبه به أو لا يتعلّق به طلبه أصلًا ، لا كلام على الثاني . وعلى الأوّل فإمّا أن يكون ذاك الشيء مورداً لطلبه وأمره مطلقاً ، على اختلاف طوارئه أو على تقديرٍ خاصٍّ ، وذلك التقدير تارةً يكون من الأمور الاختياريّة وأخرى لا يكون كذلك ، وما كان من الأمور الاختياريّة قد يكون مأخوذاً فيه على نحوٍ يكون مورداً للتكليف وقد لا يكون كذلك ، على اختلاف الأغراض الداعية إلى طلبه والأمر به ، من غير فرقٍ في ذلك بين القول بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد ، والقول بعدم التبعيّة كما لا يخفى . هذا موافقٌ لما أفاده بعض الأفاضل « 2 » المقرّر لبحثه بأدنى تفاوت » « 3 » . بمعنى : أنّ المولى إذا التفت إلى شيء ، فإمّا أن يريده ، وإمّا أن لا يريده ، ولا كلام في الثاني ، لأنّه غير مراد ، فهو خارجٌ عن محلّ البحث . وإنّما الكلام فيما أراده ، ومعنى هذا أنّنا افترضنا منذ البدء فعليّة الإرادة . وأنّها قد وجدت ، إذن من الخلف أن نقول بعد فعليّتها ووجودها أنّها مشروطةٌ ومعلّقةٌ على وجود شيءٍ آخر بدونه لا تكون موجودة ، لأنّنا فرضنا فعليّتها منذ البدء . نعم ، بعد
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، طبع دار الهادي : ج 2 ص 325 . ( 2 ) هو العلّامة الميرزا أبو القاسم النوري ، على ما في مطارح الأنظار : ص 43 . ( 3 ) كفاية الأصول ، طبع آل البيت : ص 96 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 281 | السيد كمال الحيدري