تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

تفصيل البحث في الوجوب المشروط

تقدّم أنّ الوجوب يمرّ بمراحلٍ ثلاث ، وهي مرحلة الملاك ومرحلة الإرادة والشوق ومرحلة الجعل والاعتبار . أمّا في مرحلة الملاك : فقال السيّد الشهيد : « لا إشكال في معقوليّة أن يكون الملاك والحاجة إلى شيءٍ مشروطاً بتحقّق شيءٍ آخر ، كالحاجة إلى شرب الماء المشروط بالعطش ، والنار بالبرد » « 1 » واشتراط اتّصاف شرب الدواء بالملاك بالمرض ، واتّصاف شرب الماء به بالعطش ، واتّصاف الحجّ بالملاك بالاستطاعة وهكذا . وأمّا مرحلة الشوق والإرادة ، فبعد الفراغ عن أصل وجود إرادةٍ وشوقٍ مشروطٍ بشيءٍ كإرادة الدواء مشروطاً بالمرض ، يقع البحث في كيفيّة تخريج وتفسير الإرادة المشروطة ، وفي المقام نظريّات متعدّدة :

النظريّة الأولى : وهي النظريّة المنسوبة إلى الشيخ الأنصاري

وحاصلها : « أنّ الإرادة المشروطة كالإرادة غير المشروطة ، كلتاهما إرادةٌ فعليّةٌ موجودةٌ في أفق نفس المريد بالفعل ، فلا فرق بينهما من حيث نفس الإرادة وإنّما الفرق من حيث المتعلّق ، فالإرادة المطلقة لا قيد في متعلّقها بينما المشروطة يكون متعلّقها مقيّداً ، فالقيد راجعٌ إلى المراد لا الإرادة ، والإنسان يريد شرب الدواء المقيّد بحالة المرض إلّا أنّ هذا القيد قد أُخذ على نحوٍ لا تسري الإرادة من المقيّد إليه ، كما إذا أخذ وجوده الاتّفاقي وفي نفسه قيداً ، ومعه لا يعقل سريان الإلزام إليه من قبل الإرادة ، وهكذا تُرجع هذه النظريّة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 188 .