تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ولكن قد عرفت فساد كلتا الدعويين : أمّا الدعوى الأولى : فلما سبق من أنّ الترتّب لا يتوقّف على إحراز الملاك في المهمّ ، فإنّك قد عرفت أنّه لا يمكن إحرازه فيه مع سقوط الأمر حتّى فيما إذا كانت القدرة المأخوذة فيه عقليّةً ، فضلًا عمّا إذا كانت شرعيّة ، فبالنتيجة : أنّه لا فرق في جريان الترتّب بين ما كانت القدرة معتبرة فيه عقلًا وما كانت معتبرة شرعاً ، فلو كان الترتّب متوقّفاً على إحراز الملاك في المهمّ ، لم يمكن الالتزام به على كلا التقديرين . وأمّا الدعوى الثانية : فقد عرفت أنّه لا تنافي بين الأمرين أصلًا ، إذا كان الأمر بالمهمّ مشروطاً بعدم الإتيان بالأهمّ » « 1 » .

مناقشة السيّد الخوئي

وقد أجيب عمّا ذكره السيّد الخوئي : « بأنّه كلامٌ غير مناسبٍ لشأنه ؛ لأنّ الميرزا إنّما يستكشف الملاك عن طريق إطلاق المادّة لا عن طريق الأمر كما عليه المستشكل ، فالميرزا يقول : بأنّه إذا تعلّق الأمر بشيءٍ ولم تؤخذ القدرة فيه في لسان الدليل الشرعي ، فإنّ نفس إطلاق الواجب يكشف عن قيام الملاك بذات المادّة . . . فالإشكال أجنبيٌّ عن مسلك الميرزا . هذا أوّلًا . وثانياً : لو سلّمنا أنّ الترتّب لا يتوقّف على إحراز الملاك في الواجب المهمّ - كما قال - فإنّ الواقع في المسألة هو إحراز عدم الملاك ، فما ذكره خلطٌ بين عدم إحراز الملاك وإحراز عدم الملاك ؛ وذلك لأنّ القدرة المأخوذة في الواجب قيدٌ للواجب ، وكلّ ما يكون قيداً له فهو قيدٌ للملاك ؛ لاستحالة تقيّد الواجب من دون تقيّد الملاك ، وعليه : فإنّه يستحيل أن تقيّد الصلاة بالطهارة مع عدم تقيّد المصلحة المترتّبة عليها والغرض منها بالطهارة ، والمفروض اعتبار القدرة
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 394 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 231 | السيد كمال الحيدري