تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
يقلُّ عنه أهمّيةً ، كانَ معنى ذلك أنّ التكليفَ بالجامعِ بين الحصّةِ المبتلاةِ بمزاحمٍ وغيرها ممتنعٌ أيضاً ، فيقومُ التزاحمُ بينَ الأمرِ بالجامعِ والأمرِ بالإزالة ، وحينئذٍ يطبَّقُ قانونُ بابِ التزاحم ، وهو التقديمُ بالأهمّية . ولاشكَّ في أنّ الأمرَ بالإزالةِ أهمّ ؛ لأنّ استيفاءَهُ ينحصرُ بذلك الزمان ، بينَما استيفاءُ الأمرِ بالجامعِ يَتأتّى بحصّةٍ أخرى ، وهذا يعني وفقاً لما تقدّم : أنّ الأمرَ بالجامعِ يكونُ منوطاً بعدمِ الابتلاءِ بالإزالةِ الواجبة ، فإنْ فسَّرنا عدمَ الابتلاءِ بعدمِ الأمر - كما عليه صاحبُ الكفاية - كانَ معنى ذلك أنّ الحصةَ المزاحمةَ من الصلاةِ لا أمرَ بها ، فلا تقعُ صحيحةً إذا آثرها المكلّفُ على الإزالة . وإنْ فسَّرنا عدمَ الابتلاءِ بعدمِ الاشتغالِ بامتثالِ المزاحم - كما عليه النائيني - كانَ معنى ذلك أنّ الأمرَ بالجامعِ ثابتٌ على وجهِ الترتّب ، فَلو أتى المكلّفُ بالحصّةِ المزاحمةِ من الصلاة ، وقَعتْ منه صحيحَة . [ وإن أخذنا في تلك المسألة بوجهة نظر المحقّق الثاني القائل بإمكان تعلّق التكليف بالجامع بين المقدور وغير المقدور ، فلا مانع حينئذٍ عن تعلّق التكليف بالجامع بين الحصّة المبتلاة بمزاحم وغيرها ، فيكون الأمر بالجامع ثابتاً في عرض الأمر بالإزالة ، فلو أتى المكلّف بالحصّة المزاحمة من الصلاة وقعت منه صحيحةً من دون فرض الترتّب بين الأمرين ] .