تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

التقريب الثاني

إنّ الترتّب من الجانبين يستلزم الدور بتقريبٍ آخر وهو الدور في مرحلة الامتثال . بيان ذلك : إنّ فعل الصلاة يتوقّف على وجود الداعي إليه ، وهو يتوقّف على فعليّة الأمر بها ، وهي تتوقّف على ترك الإزالة المتوقّف على عدم الداعي إلى الإزالة ، وهو يتوقّف على عدم فعليّة الأمر بها ، المتوقّف على فعل الصلاة . فالنتيجة : أنّ فعل الصلاة يتوقّف على فعل الصلاة ، وكذلك الحال في طرف الإزالة ، وهذا هو الدور اللازم على القول بالترتّب من الجانبين « 1 » . وناقش السيّد الشهيد هذا التقريب : « أنّ هذا الإشكال لا أساس له ؛ لأنّ المكلّف من أوّل الأمر يحدث في نفسه - باعتبار الأمرين المترتّبين اللذين يعلم المكلّف بتحقّق موضوع أحدهما على الأقلّ إجمالًا - داعٍ نحو الجامع بين الفعلين ، فليس هناك داعيان مشروطان ، بل داعٍ واحدٌ نحو الجامع ، ويكون تطبيقه على كلٍّ من الفعلين ، إمّا بمرجّحٍ شخصيّ أو بأفضليّة شرعيّةٍ أو بلا مرجّح الممكن في الأفعال الاختياريّة كما يقال به في طريقي الهارب ورغيفي الجائع » « 2 » . لكن يقرّب الإشكال المطروح بنحوٍ يكون دوراً ببيان : أنّ فعل الصلاة موقوفٌ على الداعي إليها ، الموقوف على فعليّة الأمر بها ، الموقوفة على ترك الإزالة ، الموقوف على عدم الداعي إلى الإزالة ، الموقوف على عدم فعليّة الأمر بها ، الموقوف على فعل الصلاة ، وهو دور . والنتيجة : أنّ كلا الإشكالين غير وارد ، وبهذا يتّضح : أن لا فرق بين
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 192 | السيد كمال الحيدري