متوقّفٌ على عصيان الإزالة ، والإزالة متوقّفةٌ على الأمر بها فعلًا وإلّا لم يتحقّق عصيانٌ ، فالنتيجة : أنّ الأمر بالصلاة متوقّفٌ على الأمر بالإزالة وكذلك العكس ، فإنّ الأمر بالإزالة متوقّفٌ على عصيان الصلاة ؛ لأنّ الفرض أنّ الصلاة والإزالة متساويان في الأهمّية .
وهذا ما ذكر المحقّق العراقي بقوله : « توضيح ذلك بأن يقال : إنّه لا شبهة في صورة تساوي المصلحتين في حكم العقل بالتخيير بينهما .
ومن الواضح أنّ مرجع التخيير فيهما ليس إلى اشتراط وجوب كلّ واحدٍ بعصيان الآخر ؛ إذ لازمه تأخّر رتبة كلّ واحدٍ من الأمرين عن الآخر ، والعقل يأبى عن مثله ، كما عرفت لزوم هذا المحذور في مقدّميّة كلّ واحدٍ من الضدّين للآخر ، وهو عمدة الوجه في إبطال التمانع المصطلح بينهما بوجود الضدّين ؛ لعدم المطاردة بينهما بعد الجزم بأنّ الطلب الناقص في كلّ مشروطٍ ، لا يصير تامّاً بوجود شرطه ، كما هو ظاهر » « 1 » .
وناقشه المصنّف : أنّ هذا المحذور يمكن دفعه بوجهين :
« الأوّل : أن يكون المترتّب عليه منشأ انتزاع العصيان ، وهو ترك الفعل ، وهو غير متوقّفٍ على الأمر بها ، كما لا يخفى .
الثاني : أن يكون الشرط هو العصيان التقديري لا المنجّز بمعنى : أنّ الأمر بالإزالة مثلًا مشروطٌ ، بأن تصدق القضيّة الشرطيّة القائلة بأنّه لو كان هناك أمرٌ بالصلاة ، كان المكلّف عاصياً له - أي : كان عمل المكلّف الصادر منه خارجاً عصياناً له - وكذلك العكس ، ومن الواضح أنّ القضيّة الشرطيّة لا تتوقّف على فعليّة الأمر ؛ إذ الشرطيّة لا تستلزم صدق طرفيها » « 2 » .
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 1 ص 342 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 365 .