تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ولكن هذه الدلالة من نوع دلالة الإشارة « 1 » هذه خلاصة « فكرة الترتّب » على علّاتها ) « 2 » .

( 2 ) الترتّب من الجانبين

لا فرق في إمكان الترتّب بين أن يكون من جانبٍ واحد أو من الجانبين فيما إذا كان الضدّان بمستوى واحد من حيث الأهمّية ؛ لأنّ الجهة الأساسيّة في إمكان الترتّب واحدة في كلا الموردين ، ولكن قد يقال ، كما قيل باستحالته ولو فرض إمكان الترتّب من جانبٍ واحد ، وذلك لوجود محذورٍ زائدٍ فيه يمكن بيانه بأحد تقريبين :

التقريب الأوّل

ما ذكره المحقّق العراقي من أنّ الترتّب من الجانبين ، وجعْل كلٍّ من الخطابين مشروطاً بعصيان الآخر ، يستلزم الدور ؛ وذلك لأنّ الأمر بالصلاة
هامش
( 1 ) قال الشيخ المظفّر إنّ دلالة الإشارة يشترط فيها ألّا تكون : « الدلالة مقصودة بالقصد الاستعمالي بحسب العرف ، ولكن مدلولها لازمٌ لمدلول الكلام لزوماً غير بيِّنٍ أو لزوماً بيّناً بالمعنى الأعمّ ، سواءٌ استنبط المدلول من كلام واحدٍ أم من كلامين . مثال ذلك : دلالة الآيتين على أقلّ الحمل ، وهما آية وَحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً وآية وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ فإنّه بطرح الحولين من ثلاثين شهراً يكون الباقي ستّة أشهر ، فيعرف أنّه أقلّ الحمل . ومن هذا الباب دلالة وجوب الشيء على وجوب مقدّمته ، لأنّه لازمٌ لوجوب ذي المقدّمة باللزوم البيِّن بالمعنى الأعمّ . ولذلك جعلوا وجوب المقدّمة وجوباً تبعيّاً لا أصليّاً ، لأنّه ليس مدلولًا للكلام بالقصد ، وإنّما يُفهم بالتبع ، أي : بدلالة الإشارة » . انظر أصول الفقه : ج 1 ص 187 . ( 2 ) أصول الفقه : ج 2 ص 374 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 190 | السيد كمال الحيدري