وموجودةٌ قبل حصول التقدير المذكور ، غير أنّ فاعليّتها متوقّفةٌ على حصوله .
وعلى هذا ، فمورد الترتّب في طرف الأهمّ من قبيل الإرادة المطلقة ، ومن طرف المهمّ من قبيل الإرادة المنوطة ، فكما لا فاعليّة لإرادة الصوم قبل طلوع الفجر ، كذلك لا فاعليّة لإرادة الصلاة قبل ترك إزالة النجاسة من المسجد ، بل عند تحقّق تركها تتحقّق الفاعليّة بالنسبة إلى الأمر بالمهمّ .
ثمّ ذكر الشيخ الحائري في المقدّمة الثانية : أنّه لمّا كانت الإرادة في المهمّ منوطةً بالتقدير ، فإنّه يستحيل تحقّق الفاعليّة لها قبل تحقّقه ، فليس لها أيّ تأثيرٍ في تحرّك العبد إلّا بعد تحقّق التقدير ؛ إذ لو فرض لها فاعليّة قبله ، للزم الخلف ، وهو محال .
فإن قلنا : بحصولهما عند الزوال ، فالإنشاء قبله لغو . وإن قلنا : بحصول الإيجاب عند الإنشاء والوجوب عند الزوال ، لزم التفكيك بين الإيجاب والوجوب .
فتعيّن القول بحصولهما عند الإنشاء . . . وهذا هو الواجب المشروط « 1 » .
تقريب الشيخ المظفّر للترتّب
قال : إنّ فكرة الترتّب وتصحيحها تتوقّف على شيئين رئيسين في الباب :
أحدهما : إمكان الترتّب في نفسه .
ثانيهما : الدليل على وقوعه .
( أمّا الأوّل - وهو إمكانه في نفسه - فبيانه : أنّ أقصى ما يقال في إبطال الترتّب واستحالته هو : دعوى لزوم المحال منه ، وهو فعليّة الأمر بالضدّين في آنٍ واحد ؛ لأنّ القائل بالترتّب يقول بإطلاق الأمر بالأهمّ وشموله لصورتي : فعل الأهمّ وتركه ، ففي حال فعليّة الأمر بالمهمّ - وهو حال ترك الأهمّ - يكون الأمر بالأهمّ فعليّاً على قوله ، والأمر بالضدّين في آنٍ واحد محال .
هامش
( 1 ) انظر نهاية الدراية : ج 1 ص 471 .