لا أمر بالأهمّ ، كي يقتضي الامتثال ، فلا يتنافى الأمران » « 1 » .
تقريب الشيخ عبد الكريم الحائري للترتّب
إنّ الإرادة المتعلّقة بالعناوين تنقسم إلى قسمين :
فقد تكون مطلقةً لم يؤخذ فيها أيّ تقدير ، بل الشيء يجب إيجاده بجميع مقدّماته ، كأن يريد إكرام زيد بلا قيدٍ ، فهذه إرادة مطلقة تقتضي تحقّق الموضوع ، وهو مجئ زيدٍ ، ليترتّب عليه إكرامه .
وقد تكون الإرادة على تقديرٍ ، وجوديّ أو عدميّ ، فتكون منوطةً بذلك التقدير ، فلو لم يتحقّق التقدير فلا إرادة بالنسبة إليه . . . .
وتنقسم هذه الإرادة إلى ثلاثة أقسام بحسب حصول التقدير الذي أُنيطت به :
فتارةً : تتعلّق بالشيء بعد حصول التقدير ، كتعلّقها بإكرام زيدٍ على تقدير مجيئه .
وثانيةً : تتعلّق به عند حصوله ، كتعلّقها بالصوم عند الفجر .
وثالثةً : تتعلّق به قبله ، كتعلّقها بالخروج إلى استقبال زيدٍ الذي سيصل إلى البلد بعد ساعاتٍ مثلًا .
ففي هذه الأقسام تكون الإرادة منوطةً بالتقدير . فإذا علم به ، كان لها الفاعليّة ، كما لو علم بوقت قدوم المسافر ، خرج إلى استقباله ، ولو علم بالفجر صام ، ولو علم بالمجيء أكرم . . . فكان للعلم بالتقدير دخلٌ في فاعليّة الإرادة وتأثيرها .
هذه هي المقدّمة الأولى . . . ونتيجتها في الترتّب هي : أنّ الإرادة المتعلّقة بالأهمّ مطلقةٌ وليس فيها تقدير ، والمتعلّقة بالمهمّ منوطةٌ بتقدير ترك الأهمّ ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 340 .