الجمع « مكلّفاً به » حتّى يكون من التكليف بالمحال .
أمّا الثاني : فلأنّ المفروض أنّ تأثير الأمر الثاني وداعويّته ، عند سقوط الأمر الأوّل عن التأثير وعدم داعويّته وباعثيّته .
أمّا الثالث : فلأنّ المفروض عدم القصور في الامتثال ، بمعنى أنّه لو امتثل الأمر بالأهمّ ، لما كان هناك أمرٌ بالمهمّ حتّى نبحث عن امتثاله .
ولو أتى بالمهمّ ، فلا محذور أيضاً ؛ لأنّه لا يريد إلّا امتثال الأمر بالمهمّ ، والوقت يسعه . نعم ، هو في هذه الحالة عاصٍ من جهة ، ومطيعٌ من جهة أخرى « 1 » .
تقريب الشهيد الصدر
ذكر الشهيد الصدر أنّ إمكان القول بالترتّب مبنيٌّ على أن لا يكون الأمر بالأهمّ في رتبة الأمر بالمهمّ ، كي يقتضي الامتثال في مرتبته ويقع التنافي بينهما ، بتقريب أنّ الأمر بالمهمّ معلولٌ لعصيان الأمر بالأهمّ ومترتّبٌ عليه ، وسقوط الأمر بالأهمّ معلولٌ لعصيانه وعدم امتثاله ولو بنحو الشرط المتأخّر ، فإنّ العصيان كالامتثال سببٌ للسقوط ، وعليه فالأمر بالمهمّ مع سقوط الأمر بالأهمّ في رتبةٍ واحدة ، على أساس أنّهما معلولان لعلّةٍ واحدة ، وهي العصيان ، ونتيجة ذلك : أنّ في مرتبة الأمر بالمهمّ لا أمر بالأهمّ لأنّها بالنسبة إلى المهمّ مرتبة ثبوته ، وبالنسبة إلى الأهمّ مرتبة سقوطه ، وهذا معنى أنّهما لا يجتمعان في مرتبةٍ واحدةٍ حتّى يقع التنافي بينهما ، وهذا ما ذكره بقوله : « إنّ الأمر بالمهمّ معلولٌ لعصيان الأهمّ ، وسقوط الأهمّ أيضاً معلولٌ لعصيان الأهمّ - أو ما هو لازمه وهو انتفاء الموضوع وعدم الامتثال ولو بنحو الشرط المتأخّر - لأنّ العصيان كالامتثال سببٌ للسقوط ، إذن : فالأمر بالمهمّ مع سقوط الأهمّ في رتبةٍ واحدة ؛ لأنّهما معلولان لشيءٍ واحد ، وهذا يعني أنّه في رتبة الأمر بالمهمّ
هامش
( 1 ) انظر نهاية الأصول : ج 1 ص 203 - 204 .