وغيره - كما ستعرف - وأيّده المقُدّس الأردبيلي في آياته بذكر الأكل قبله وبعده ، ولكنّ الشهرة تدفع ذلك كلّه لأنّها حينئذ قرينة على إرادة خلاف المتُبادر » « 1 » ، فصاحب المفتاح يقبل بأنّ المقُتضي للاختصاص في الأكل موجود ولكنّه يقول إنّ الشهرة « 2 » تدفع ذلك .
إذن هذه الآية - كما عرفنا - لا يمكن لها أن تُثبت لنا حرمة جميع أنواع الانتفاعات . نعم ، يمكن أن تُثبت حرمة خصوص الانتفاعات التي تتوقّف على الطهارة كالأكل والشرب .
وبذلك نكون قد انتهينا من الدليل القرآنيّ ، دون الخروج عن ذلك الأصل القرآنيّ العامّ ، والذي أسميناه بالتسخير .
المستوى الثاني : الروايات
سيقت في هذا المورد مجموعة روايات لإثبات حرمة مطلق الانتفاعات بالميتة أو بأجزائها ، وفي قبالها سيقت مجموعة روايات أخرى لإثبات الجواز وحلّية ذلك .
فالطائفة الأولى - التي سوف نقف عندها - مفادها هو : إثبات مُدّعى جملة من الأعلام والذي قيل بأنّه هو المشهور ؛ وفق ما ذكره ، صاحب الكرامة ، وقد نقل ذلك أيضاً : السيّد الخوئي ( رحمه الله ) في مصباحه حيث يقول : « فإنّ مقتضى الأصل الأوّلي هو جواز الانتفاع بالميتة ، إلّا أنّ المشهور إنّما هي حرمة الانتفاع بها » « 3 » .
وأمّا الطائفة الثانية - والتي سوف يأتي الحديث عنها - فمفادها ، هو : إثبات جواز الانتفاع بالميتة .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة للسيّد محمّد جواد العاملي : ج 4 ص 19 .
( 2 ) ولكنّ هذه الشهرة على فرض وجودها فإنّها لا تُورث الاطمئنان ، فضلًا عن اليقين .
( 3 ) مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 110 .