تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
أوّل السورة : أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ ، ثُمّ ذكر فيه استثناء أشياء تُتلى عليكم ؛ فههنا ذكر الله تعالى تلك الصور المُستثناة من ذلك العموم » « 1 » ، أي : العمومات الموجودة في المطعومات . وبناءً على ما تقدّم ذكره : نرى أنّ الآية الكريمة إن لم تكن على خلاف مُراد صاحب مفتاح الكرامة فإنّها - على الأقلّ - لا تُوجد فيها دلالة على ذلك المعنى الذي ذكره . وهنا يمكن سَوق شاهد على صحّة ما نقوله ، وهو : ما جاء في روايةٍ عن المفضّل بن عمر أنّه قال : « قلت لأبي عبد الله ( ع ) : « أخبرْني - جعلني الله فداك - لِمَ حرّم الله الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟ قال : إنّ الله تبارك وتعالى لم يحرّم ذلك على عباده ، وأحّل لهم ما سواه ، من رغبة منه فيما حرّم عليهم ، ولا زهد فيما أحلّ لهم ، ولكنّه خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم ، وما يُصلحهم ، فأحلّه لهم وأباحه ؛ تفضّلًا منه عليهم به لمصلحتهم ، وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه ، وحرّمه عليهم ، ثمّ أباحه للمضطرّ ، وأحلّه له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّا به ، فأمره أن ينال منه بقدر البُلغة لا غير ذلك ، ثمّ قال : أمّا الميتة فإنّه لا يُدمنها أحد إلّا ضعف بدنه ، ونحل جسمه ، ووهنت قوّته ، وانقطع نسله ، ولا يموت آكل الميتة إلّا فُجأة ، وأمّا الدم فإنّه يُورث آكله الماء الأصفر . . . » « 2 » . ومن الواضح أنّ صدر هذه الرواية وذيلها مرتبط بالأطعمة والأشربة ؛ ولذا عندما يذكر صاحب مفتاح الكرامة المسألة يقول : « والأُصوليّون - ومنهم المصنّف في النهاية والتهذيب - اختاروا تعلّق التحريم بالمنفعة الشائعة المتبادرة ، وهي الأكل ، ووافقهم جماعة على ذلك من الفقهاء كصاحب التنقيح
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 11 ص 132 . ( 2 ) الفروع من الكافي : ج 6 ص 242 ؛ وعنه في وسائل الشيعة : ج 24 ص 99 ح 1 .