تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
كنز العرفان عن قوم ، واحتمله المولى الأردبيلي في آيات أحكامه ، وقد يُرشد إلى ذلك تخصيص اللحم بالذكر في الخنزير دون الميتة » « 1 » ، فلو كان المراد هو خصوص باب الأكل والشرب لتعيّن أن يكون الخطاب هكذا : حُرّم عليكم لحم الميتة أو أكل الميتة ، ولكن حيث إنّه أطلق في ذلك فهو يريد سائر الانتفاعات ، والتي من جملتها الأكل . وهنا يذكر صاحب المفتاح قرينة خارجيّة لإثبات مدّعاه ، بعد أن ذكر قرينة داخليّة من الآية ، حيث يقول : « وقد تُجعل الشهرة قرينة على ذلك » « 2 » . وجواب ذلك : هو أنّ أصل هذه الدعوى - وهي كون أقرب المجازات هي تحريم الانتفاعات - بحاجة إلى إثبات ، وأمّا القرائن التي ذكرها فهي ضعيفة ، والصواب في المقام هو الرجوع إلى القرائن الداخليّة الموجودة في الآية والقرائن الخارجيّة المستفادة من آيات أخرى ، وروايات وردت في ذيل الآية الكريمة . فإن ثبت لدينا معنى الحرمة من خلال كلّ ذلك ، فإنّه لا يبقى معنى للرجوع إلى أقرب المجازات . والآن لو راجعنا الشواهد المتوفّرة في المقام ، الداخليّة والخارجيّة ، فإنّنا نجد أنّ هذا المقطع : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . . . إن لم يكن قرينة على خصوص الأكل فإنّه - على الأقلّ - لا يدلّ على خلاف ذلك ، لأنّه إذا ذُكرت قرينة الأكل ، فإنّنا بنفس هذه القرينة نقول : إنّ المراد من الميتة هو خصوص الأكل أيضاً ، وإنّ عدم ذكر هذه الكلمة فلأجل التخلّص من التكرار ، ونحن إنّما نلتزم بذلك لأجل وجود قرائن أخرى من نفس الآية الكريمة ؛ حيث تقول : فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ( المائدة : 3 ) ، وهذا المقطع مرتبط بالأكل والشرب كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) المصدر نفسه .