ملكيّتها . . . » « 1 » . ثم يتعرَّض ( رحمه الله ) إلى حرمة الانتفاع بالميتة في قوله : « ولا مخالف في عدم جواز الانتفاع بالميتة سوى الشيخ في النهاية والمحقّق في الشرائع والنافع وتلميذه كاشف الرموز والمصنّف في الإرشاد و . . . ومال إليه صاحب التنقيح . . . والصدوق في المقنع » « 2 » .
والسؤال الذي يطرح نفسه هو : أيّ إجماع هذا الذي يُدّعى في المقام إذا كان شيخ الطائفة في نهايته ، والمحقّق في شرائعه ومختصره النافع ، والفاضل الآبي في كشفه ، والعلّامة في إرشاده مخالفين له ؟ ! .
ولو تنزّلنا وقبلنا به ، فإنّه - مع وجود الأدلّة العامّة والخاصّة للأعلام - سوف يكون هذا الإجماع مدركياً لا حجيّة له .
وعليه فالإجماع المدّعى في المقام فيه تأمّل في كبراه ؛ لأنّه ليس تعبّدياً وإنّما هو مدركيّ لا حجّية له ، وفي صغراه نظر ؛ لعدم انعقاده أصلًا .
وأمّا النجاسة : فقد عرفت الإجابة عن ذلك في مواضع عديدة ، حيث قلنا إنّه لم يثبت لدينا أنّ النجاسة مانعة عن الانتفاع به ، وقد أشرنا إلى أنّ منشأ القول بالمانعيّة هو رواية تحف العقول والنبويّ المشهور ، وقد عرفت آنذاك ضعف سندهما .
ولو سلّمنا بمانعيتها عن الانتفاعات ، فإنّها بلا شكّ سوف تختصّ بالانتفاعات التي تتوقّف على الطهارة ، وأمّا الانتفاعات الأخرى المحلّلة ، والتي لا تتوقّف على الطهارة ، فإنّها غير مشمولة بذلك .
وأمّا حرمة الأكل : فإنّه قد اتّضح لنا - مسبقاً - عدم وجود ملازمة بين عدم جواز الأكل وبين مسألة الانتفاع ؛ لأنّ الانتفاع بالميتة غير منحصر بتناوله فقط .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة ، العاملي : ج 4 ص 19 .
( 2 ) مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة للسيّد محمّد جواد العاملي : ج 4 ص 19 .