ولعلّ هذا التعريف أقرب للمعنى اللغوي منه إلى الشرعي أو ما يصطلح عليه الفقهاء ، فإنّ المذكّى يصدق عليه عنوان سلب الحياة ، مع أنّه ليس بميتة شرعاً ، كما أنّه لا يُراد منها خصوص ما مات حتف أنفه لأنّ الحيوان الذي يُذبح بصورة غير شرعيّة ، يُعتبر ميتة في نظر الشارع .
إذن فالميتة في نظر الشارع ، هي : كلّ ما له نفس سائلة « 1 » وقد فارقته الحياة بصورة غير شرعيّة ، فإنّ مثل هذا الشيء يسمّى ميتة سواء كان تمام الشيء أو بعضه ، وسواء كان ذلك - أي الجزء أو البعض المُبان - حال الحياة أو بعدها ، حيث يمكن ذلك في الأجزاء المبُانة من الحيّ .
وفي ضوء ذلك فإنّ الميتة وأجزاءها سوف تأخذ أبعاداً مهمّة في حياتنا المعاصرة ، ومن هنا سوف يتّضح لنا أهميّة هذا الموضوع ، فللميتة أبعاد طبّية واجتماعيّة ، كما هو الحال في بيع الأعضاء ، فإنّ هذه الأعضاء - وبحسب الاصطلاح الشرعي - سوف تكون ميتة بعد الإبانة ، فهي أجزاء قد أبينت من جسم ذي النفس السائلة ، وسواء كانت تلك النفس السائلة قابلة للتذكيّة كما في سائر الحيوانات العرفيّة أو غير قابلة للتذكيّة كما في الإنسان .
ولهذا الموضوع أهميّة كبيرة في المجال الاقتصاديّ حيث إنّنا افترضنا أنّ جملة من الموجودات البرّية والبحريّة والتي لا نستطيع أن نذكّيها بنحو شرعي ، إمّا لعدم وجود إمكانات أو لأسباب أخرى ، فلو أخذت من البرّ أو الماء وهي ميتة - وبحسب الفرض أنّ لها فوائد جمّة ومهمّة - فهل يمكن الانتفاع والتكسّب بها ؟
من هنا يُعلم أنَّ البحث في الميتة بحث حيويّ ومهمّ ، وله آثار وأبعاد عديدة ، خاصّة ونحن نجد بين أيدينا نصوصاً قرآنيّة صريحة تثبت وتؤكّد لنا
هامش
( 1 ) النفس السائلة هي العروق التي يشخب منها الدم عند الذبح أو الجرح .