تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الاختلافات الفقهيّة ؛ بدءاً من الاختلاف في عدد مصادرها وكيفيّة تفسيرها وانتهاءً بكيفيّة الترجيح فيما بينها . ففي البحث الأصولي والمسلك الذي يختاره الفقيه في عمليّة الاستنباط مثلًا نلاحظ الاختلاف في كيفيّة تفسير المتن واضحاً ، فبينما ذهب فريقٌ إلى عدم انحصار دور تفسير المتون الدينيّة بالمعصوم فقط ، حصر آخرون ذلك به ؛ ولم يقبلوا أيّ تفسير يُطرح لهذه المتون عدا التفسير الذي حمله الموروث نفسه ، أو القواعد التي أسَّس لها ، وأضاف آخرون القواعد العقلائيّة لذلك ؛ كما اشترط البعض ملاحظة الظروف المحيطة بالنصّ وفضائه لاعتبار تفسيره ، واختار بعضٌ عدم ذلك ، إلى غير ذلك من المباني الأصوليّة . أمّا ما يرتبط بالمسلك الرجالي في التصحيح والتضعيف فقد وقع الخلاف بين المباني ، وأثّر - بطبيعة الحال - على النتائج الفقهيّة أيضاً ؛ فذهب البعض إلى أنّ وثاقة السند هي الشرط الحصري المصحّح لقبول الرواية ، واكتفى آخرون بالوثوق بمضمونها كشرط لقبولها رغم ما قد يُرى فيها من ضعفٍ سنديّ ، كما عدّ البعض توجّهات عقديّة معيّنة سبباً مسقطاً لاعتبار الراوي ورواياته ، وأنكر آخرون ذلك ومالوا إلى أنّ ذلك غير مؤثّر في قبولها ، إلى غير ذلك من اختلافات رجاليّة عديدة . كما أنّ المباني الكلاميّة أيضاً أثّرت كثيراً على النتائج الفقهيّة ؛ فمن يختار بأن لمفهوم السنّة معنى عامّاً وواسعاً يشمل جميع حركات المعصوم - الأعمّ من الرسول الأكرم أو الإمام ( عليهما السلام ) - يختلف في فقهه عن الفقيه الذي يفرّق في ذلك وينوّع أحكامها تبعاً لاختلاف مرتكزها الذي انطلقت منه ؛ وأن فقه الفقيه الذي يرى بأن المرجعيّة السياسيّة للإمام أهمّ من مرجعيته الدينيّة يختلف في فقهه عن الفقيه الذي يرجّح مرجعيته الدينيّة على السياسيّة ؛ كما ويختلف فقه الفقيه الذي يعتقد بسعة دائرة الأدوار الموكولة إليه في زمن الغيبة عن فقه