تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
خمس أرباح المكاسب والتجارات والصناعات ، والذي اختصّت به مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وسيقتصر حديثنا في هذه الحلقة على الدليل القرآني الذي يساق لإثباته ، أعني بذلك عموم الآية الكريمة الواردة في تشريع الخمس ؛ لنلاحظ بأنّ خمس الأرباح المتداول في فقهنا الشيعي هل هو داخل في عموم الآية كما هو مدّعى المشهور من فقهاء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أم ليس الأمر كذلك ، كما هو مختار بعض أجلّة علماء الطائفة ؟ وبعبارة ثانية : هل لخمس أرباح المكاسب أصل قرآني ؟ للسؤال المتقدّم أهمّيّة كبيرة لا يمكن التشكيك فيها ؛ فقد كثرت في الآونة الأخيرة محاولات إبعاد الواجبات التي ليس لها أصل قرآني - واضح - من دائرة الالتزامات الشرعيّة ؛ فأنكروا بذلك الكثير من الثوابت الدينيّة التي جاءت من النبيّ الأكرم ( ص ) وآله الطاهرين ( عليهم السلام ) ، من غير أن يفهموا أصلها القرآني . وعلينا بدايةً أن نحرّر النزاع فيما نريد بحثه في هذا السؤال ؛ وننتقل بعد ذلك لبحث التفاصيل التي يمكن ذكرها في هذا المجال فنقول : لا يشكّ أحد في إن أصل الخمس حكم قرآني ثبت من خلال قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( الأنفال : 41 ) ، حيث أفادت أصل الحكم وبيّنت بعض مصارفه أيضاً . وقد جزم جميع الفقهاء والمفسرين في دلالتها على وجوب الخمس في غنائم دار الحرب ، ولا يوجد خلاف في هذا الحدّ من الدلالة بين أحد من المسلمين . لكن وقع الخلاف في دلالاتها الأوسع ، فهل يقتصر الوجوب فيها على غنائم دار الحرب ، أم هو أوسع من ذلك ؟
رسائل فقهية — صفحة 154 | السيد كمال الحيدري