المدنيّة ؛ فقد نصّ على أن الصدر الأوّل حمل الكثير من المسائل التي كانت تعدُّ من ضروريات الدين ، وتحوّلت بعد ذلك لتكون من نظريّاته في الطبقات اللاحقة ؛ وسبب ذلك التلبيسات التي وقعت والتدليسات التي صدرت ، ومن هذا الباب خلافة أمير المؤمنين ( ع ) ، ولعل ما يوضّح ذلك - كما يقرّر ( رحمه الله ) - ما تواترت به الأخبار عن الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) من انقسام الناس بعده ( ص ) في الصدر الأوّل إلى مؤمن ومرتدّ ، ومن انقسامهم في الصدر اللاحق إلى المؤمن والضالّ والناصبي من غير ارتداد « 1 » .
كما مال السيّد الخميني ( قدس سره ) إلى ما يُشبه هذا القول ؛ حيث نصّ على أن أصل الإمامة كان في الصدر الأوّل من ضروريات الإسلام ، وبالتالي تكون الطبقة الأولى - المنكرين لإمامة المولى أمير المؤمنين ( ع ) ولنصّ رسول الله ( ص ) على خلافته ووزارته - منكرين للضروري من غير شبهة مقبولة من نوعهم ، سيّما أصحاب الحلّ والعقد منهم ، ثمّ وقعت الشبهة للطبقات المتأخّرة ؛ لشدّة وثوقهم بالطبقة الأولى ، وعدم احتمال تخلّفهم عمداً عن قول رسول الله ( ص ) ونصّه على المولى ( سلام الله عليه ) ، وعدم انقداح احتمال السهو والنسيان من هذا الجمّ الغفير « 2 » .
وقد ناقش أستاذُنا الخوئي محاولة البعض عدَّ إنكار الإمامة من قبل المخالفين مبرراً للحكم بكفرهم ؛ باعتبار أنّها من ضروريات الدين ، بأنّ هذا الوجه وجيه إلى من علم بذلك وأنكره ، لكن أهل الخلاف ليس جميعاً من هذا القبيل ؛ لأن الضروري من الولاية هو الحبّ والولاء لهم ( عليهم السلام ) ، وهذا المعنى حاصل ، وربّما ظاهر منهم ، أمّا الولاية بمعنى الخلافة فهي ليست بضروريّة
هامش
( 1 ) لاحظ : الفوائد المدنيّة ، الاسترآبادي : ص 253 .
( 2 ) لاحظ : كتاب الطهارة ، روح الله الموسوي الخميني : ج 3 ، ص 329 .