تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
بوجه من الوجوه ، وإنما هي مسألة نظريّة ، وإنكارهم للولاية بهذا المعنى ناشئ من شبهات تداولت في تلك الأيام ، وإنكار الضروري - كما أسلفنا - ليس بسبب مستقلّ للكفر إلّا بعد عودته إلى تكذيب النبيّ ( ص ) وإنكار رسالته ، وهو غير متحقّق في جميع أهل الخلاف ؛ لعدم ثبوت الخلافة عندهم لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، نعم هي من ضروريات المذهب لا من ضروريات الدين « 1 » . وقد أكّدنا في أبحاث مستقلّة على ضرورة التفريق بين نقطتين من البحث طالما يقع فيها الخلط والاشتباه بين الباحثين ، وهما : إن الخلاف مع الاتجاه الآخر لا ينحصر في الإمامة السياسيّة بمعنى الخلافة بعد رسول الله ( ص ) ، وأن علياً أوّل أو رابع ، بل إن هناك خلافاً في المرجعيّة الدينيّة بمعنى : من هو المفسّر الرسمي للدين ( الأعم من القرآن أو السنة النبويّة بعد رسول الله ( ص ) ) ، وهل نصّ على هذا المفسّر بشخصه أم لا ، بغضّ النظر عن الخلاف في النقطة الثانية وهي : ( الإمامة السياسيّة ) بمعنى الخلافة وقيادة الأمة سياسياً بعده . وفي ضوء هذا التفصيل تتعقدّ المسألة أكثر وأكثر ، فقد لا يكون هذا الوضوح المدّعى للإمامة متجلياً في النقطة الأولى ، رغم الوضوح الذي قد يدعيه البعض للنقطة الثانية منها ، وسوف تترتّب نتائج عديدة على هذا التفريق ، نتمنّى أن نوفَّق في دراسة مستقلّة لإبرازها . وممّا تقدّم يتّضح بأن بعض الضرورات ليست قواعد مسلّمة وثابتة في كلّ الأزمنة والأمكنة ، بل هي أمور نسبيّة تختلف من زمان إلى زمان ، ومن مكان إلى مكان آخر ، ولا يختصّ هذا الأمر بالمسائل الفقهيّة ، بل تشترك به المسائل الفقهيّة والكلاميّة ، ولعلّ بحث الإمامة والأقوال المتقدّمة في ضروريتها
هامش
( 1 ) لاحظ : التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 2 ، ص 86 .