تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
تلك الدرجة فلا شكّ في عدم استمرار وضوحها بتلك المثابة ؛ لِمَا اكتنفها من عوامل الغموض » « 1 » . 3 . إن الإمامة ضروريّة حدوثاً ، لكنها لم تحتفظ بضروريتها فيما بعد ، بمعنى أنّها كانت في صدر الإسلام من الأمور الضروريّة التي لا تخفى على الخواص الذين كانوا بقرب الرسول الأكرم ( ص ) دون غيرهم ، لكن هذه الضرورة لم تستمرّ معها لما دخلها من شبهات وإشكالات . وربما يكون أوّل من نصّ على مفاد هذا القول من متكلمي الشيعة هو أبو جعفر بن قبة في كتابه الإنصاف في الإمامة ؛ حيث أفاد بأن الناس لم يكونوا بأسرهم في تلك المرحلة دافعين للنص وعاملين بخلافه مع علمهم الضروري به ، وإنما بادر قوم من الأنصار بعد رحلة الرسول الأكرم ( ص ) إلى طلب الإمامة ، فاختلفت كلمة رؤسائهم ، فأدى الأمر إلى الاجتماع في السقيفة من أجل إزالة الأمر من مستحقه ، وكان الداعي لهم إلى ذلك رغبتهم في عاجل الرئاسة والتمكّن من الحلّ والعقد ، مضافاً إلى ما في نفوس البعض من حقد وحسد لأمير المؤمنين ( ع ) لما فعله في الحروب مع أهلهم وأقاربهم ، وتقدّمه واختصاصه بالفضائل الباهرة والمناقب الظاهرة ، ولما رأى الناس من قبل وجوه الصحابة وأصحاب الحلّ والعقد هذا الأمر ، توهم أكثرهم أنّهم لم يخطئوا فيه ، ولم يكن ذلك إلّا لعذرٍ سوّغ لهم ذلك ، فدخلت عليهم الشبهة واستحكمت في نفوسهم ، ولم يمعنوا النظر في حلّها « 2 » . وتابعه على ذلك جملة من الأعلام ، كالمحدث الاسترآبادي في الفوائد
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى ، السيّد محمّد باقر الصدر : ج 3 ، ص 396 - 397 . ( 2 ) لاحظ : الشافي في الإمامة ، الشريف المرتضى : ج 2 ، ص 126 ، المفصح في إمامة أمير المؤمنين والأئمة : ص 126 . تلخيص الشافي ، الشيخ الطوسي : ج 2 ، ص 120 .
رسائل فقهية — صفحة 146 | السيد كمال الحيدري