هل الإمامة من ضروريات الدين أم من ضروريات المذهب ؟
بقي بحث نجد من المناسب الإشارة إليه في خاتمة هذا التذييل ، وهو مرتبط ببحث الإمامة ، فهل هي من ضروريات الدين أم من ضروريات المذهب ؟ وبذلك نُسهم في التدليل على مدخليّة الزمان والمكان بالمعنى المصطلح في تغيّر مواقع بعض المسائل العقديّة من ضروريّة إلى نظريّة ، ومن نظريّة إلى ضروريّة ، وبالتالي تغيّر أحكام منكرها ، وأن هذا العنصر المشترك لا يختصّ بالمسائل الفقهيّة فقط ، بل يشمل المسائل العقديّة أيضاً .
وعلينا بدايةً استبعاد أن يكون حديثنا - في هذا البحث - عن الإمامة الوجوديّة التكوينيّة المتعلّقة بوساطة الفيض والتي يُسلّم الجميع في كونها مسألة مذهبيّة نظريّة ، بل يقتصر حديثنا عن الإمامة السياسيّة التي تعني الخلافة والزعامة بعد الرسول الأكرم ( ص ) ، فهل هي من ضروريات الدين أم من ضروريات المذهب ؟
والثمرة الفقهيّة المترتّبة على هذا الخلاف هي : أن كون الإمامة من ضروريات الدين يستلزم خروج منكرها من الإسلام ، وتترتّب عليه جميع الأحكام الفقهيّة التي تلحق غير المسلم ، أمّا إذا كانت من ضروريات المذهب فمنكرها لا يخرج من الدين ، بل يخرج من دائرة المذهب فقط ، ولا تترتّب عليه سوى الأحكام الفقهيّة التي تترتّب على من هو خارج عن المذهب .
ولعلّ التمييز بين ضروري الدين وضروري المذهب فكرة تناولتها كلمات المتأخرين من الفقهاء ؛ وفي حدود المتابعة فقد يكون الشهيد الثاني أوّل من