تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
طرح بذور هذه الفكرة في كتاب الذكرى عندما ذكر موضوع الاستئجار في الحج ، ونصّ على أنّه عُلم من المذهب ضرورة ، ممّا يشير إلى أن الضرورات لا تختص بالدين فقط ، بل هناك ضرورات مذهبيّة « 1 » . أمّا تطبيق هذه الفكرة على مسألة الإمامة فلم نلحظه في كلمات الأعلام السابقين على المحدث الاسترآبادي الذي نصّ على مثل هذا التمييز ، بل ساقوا حكم الكفر لمنكر الإمامة دون تمييز بين ذلك ، وهو يكشف عن أنّها من ضروريات الدين ، لا من ضروريات المذهب . وقد طُرحت في ضرورية هذه المسألة وعدمها أقوال ثلاثة : 1 . إن الإمامة ضرورية حدوثاً وبقاءً ، بمعنى أنّها كان في صدر الإسلام ضرورية كما هي الآن ، ومن هنا حُكِم على منكرها بالكفر ، وبالتالي نجاسته ، وهذا يعني أن الإمامة من ضروريات الدين ، لا من ضروريات المذهب ، وهذا هو المحكي عن جلّ المتقدمين « 2 » . 2 . إن الإمامة ليست ضرورية لا حدوثاً ولا بقاءً ، بمعنى أن الإمامة لم تصل إلى حدّ الضرورة في أيام النبيّ الأكرم ( ص ) وفي صدر الإسلام ، فضلًا عن الأيام التي بعده ، ولو سلّم بلوغها حدوثاً درجةً من الوضوح والضرورة إلّا أن التسليم ببقاء ذلك بعد هذه المرحلة محلّ تأمّلٍ وإشكال ؛ نظراً للإبهام الذي كان يرافقها . ولعلّ هذا القول يتراءى من كلمات أستاذنا الشهيد محمّد باقر الصدر في بحوثه الفقهيّة ، قال ( قدس سره ) في وصف إمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) : « فمن الجليّ أنّ هذه القضيّة لم تبلغ في وضوحها إلى درجة الضرورة ، ولو سلّم بلوغها حدوثاً
هامش
( 1 ) لاحظ : ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ، الشهيد الأوّل : ج 2 ، ص 78 . ( 2 ) لاحظ : الحدائق الناظرة ، البحراني : ج 24 ، ص 58 .