مدخل عامّ
لا يخفى على باحث أنَّ استنباط أيّ حكمٍ شرعيٍ منوطٌ بممارسة عمليّة اجتهاديّة استنباطيّة ذات أبعاد متنوّعة ، عبّرنا عن هذه الأبعاد - في دراسات سابقة - بالمفاتيح التي تسهّل الولوج في العمليّة الاستنباطيّة بشكل سليم .
وقبل أن ندخل في أيّ ممارسة فقهيّة نستكشف من خلالها هذه الأبعاد وماهيّاتها ، علينا التعرّض إجمالًا لعدّة مقدّمات تلقي بظلالها على بعض جوانب هذه الأبعاد .
1 . جواز عمليّة الإفتاء
وقع الخلاف بين الأعلام السابقين في مشروعيّة عمليّة الإفتاء استناداً إلى مضمون الروايات الواردة عن الرسول وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، فهل أجازوا تلك العمليّة ، وبذلك يسوغ البحث في العناصر المشتركة في عمليّة استنباط الحكم الشرعي ، أم أنَّهم نهوا عن ممارستها ونعتوها بنعوت سلبيّة لأسباب كشفت عنها الدراسات التأريخيّة ؟
إذا ما فسّرنا الاستنباط بعمليّة تحديد الموقف العملي تجاه الشريعة تحديداً استدلالياً ، ستكون إجابة سؤالنا المتقدّم بدهية ؛ إذ إنَّ الإنسان ملزم بتحديد موقفه تجاه الشريعة وأحكامها ، وحيث إن كثيراً من الأحكام الشرعيّة للوقائع والحوادث غير واضحة وغير جليّة ، تحتَّم تسويغ عمليّة الاستنباط بغيّة الحصول عليها .
لكنّ مفهوم الاجتهاد مرّ بتطورات دلاليّة عديدة في الفكر الشيعي تشكّلت على أساسها مواقف مختلفة ، فذهب بعض المتقدّمين إلى جوازه واختار