ولا شك بأن بعض القواعد والآلات العلميّة التي مارسها الفقهاء في عصر الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) لا يمكن لفقهاء هذا العصر الاستفادة منها دون تطويرها وتغييرها وإبدالها في بعض الأحيان ؛ ومن هنا افترض السيّد الشهيد الصدر ( قدس سره ) ضرورة وجود منطقٍ ومنهجٍ لعمليّة الاستنباط الفقهي لابدّ من تفحّص أصوله وقواعده في جميع تفاصيل هذه العمليّة ، منطق ينسجم مع طبيعة هذه العمليّة في كلّ زمان ومكان « 1 » .
وإرشاداً لهذا الخلل التجريدي في بعض الأحكام سنقوم بمحاولة كشف بطلان ما يؤول إليه هذا العمل التجريدي من خلال ذكر بعض التطبيقات الفقهيّة ، وبالتالي هي محاولة المقارنة بين المنهج المختار والمنهج المشهور .
والأبحاث التي بين يديك هي حصيلة ما استفدته من بحوث أستاذي سماحة آية الله العظمى السيّد كمال الحيدري دامت تأييداته ؛ وقد جاء بعضها من خلال أبحاث درسه ، وحُرّر البعض الآخر في ضوء إفاداته وإثاراته وتوجيهاته ، وأتمنَّى أن أوفَّق لإكمال بقيّة أجزاء هذه السلسلة التي حملت عنوان بحوث في عمليّة الاستنباط الفقهي ، علّني أستطيع كشف معالم الاتجاه الذي تتبنّاه ، والنتائج التي تتمخّض عنه ، وإذا ما تراءى قصور في هذه الأبحاث فهي لكاتب هذه السطور حصراً ، فلازال الطريق طويلًا أمامه وهذه طبيعة المبتدئين .
1 / شعبان المعظّم / 1432 ه -
ميثاق العسر
هامش
( 1 ) اقتصادنا : ج 3 ، ص 800 وما بعدها .